الحاج محمد كريمخان الكرماني
89
حقائق الطب وجوامع العلاج
الدنياوى هو بعينه الجسم البرزخي وذلك الجسم البرزخي هو بعينه الجسم الأصلي الأخروي ولا فرق بينهما الا بالتصفية ومخالطة الاعراض وكما أن انسانيتك الدنيوية بالروح الدماغية والحيوانية القلبية والطبيعية الكبدية والجمادية المعدية اعراضك كذلك انسانيتك الأصلية بجسمك الأخروي وهو الطف من جسمك هذا بأربعة آلاف وتسعمائة مرة والجسم البرزخي والدنياوى اعراضك تزول وتفنى ليس لها مدخلية فيك ولا تحس بالانسانية ولا تعمل عملها ولا تدرك مدركاتها ولا تشاركها في افعالها ولا صفاتها فلا تثاب ولا تعاقب بما هو فوقها ولا تحشر معها في رتبتها فافهم ذلك فإنه دقيق دقيق لا يؤمن به الا الخصيصون ولا يدركه الا الأقلون وليس هاهنا موضع بيانه أكثر من ذلك فهذه الطبيعية الكبدية والحيوانية القلبية والنفسانية الدماغية كلها من الاعراض الدنياوية وما يلقى للدنيا ويصعد الانسان ببدنه البرزخي إلى البرزخ فطبيعى ذلك العالم وبرزخيّه ونفسانيّه أيضا من اعراض ذلك العالم فيلقيها فيها ويصعد لطائف حسده البرزخي إلى الآخرة وهي جسد بعينه لأنه مركب من مادة وصورة وله طول وعرض وعمق وصبغ وهو مركب من عقل وروح ونفس وطبع ومادة ومثال وهو جسم الا انه في غاية اللطافة والرقة كما سمعت وهذا الجسد هو الذي قلنا إن قويه علم وحلم وذكر وفكر ونباهة وهو فوق هذا العالم فان شئت أزيد من ذلك فراجع غير هذا الكتاب من كتبنا ونكتفي بهذا المقدار من البيان عن بيان الأرواح ولا تجد تحقيقها بهذا التنقيح في كتاب واما الستة الضرورية فقد ذكرها القوم وحققوها وفصلوها ولسنا نحن بصدد بيان الأمور الجزئية في هذا الكتاب وانما غرضنا بيان الأمور الكلية التي تورث معرفتها معرفة اللّه سبحانه ويحتاج إليها في كليات الحكمة واما الجزئيات فكتب القوم متكلّفة بها ولاخفاء عليها ولكن نذكر بعض الأخبار الواردة فيها تيمنا بعد ذلك . الباب السابع في معنى الصحة والمرض وأسبابهما وعللهما اعلم أن الصحة هي كون البدن على الوضع الإلهي الذي يجرى معه افعاله على ما خلق له والمرض انحرافه عن ذلك الوضع وقد خفى عن القوم حقايق