الحاج محمد كريمخان الكرماني

73

حقائق الطب وجوامع العلاج

لان يركبه النفس الناطقة القدسية الانسانية وهي من عالم الغيب اى من الدهر وهي في عالمها أيضا جسم له طول وعرض وعمق كما روى عن الصادق عليه السّلام ان الروح جسم لطيف البس قالبا كثيفا فهي أيضا جسم له مادة وصورة ومكانه فوق عالم الطبايع وهو الانسان الأصلي وقد لحقه اعراض في البرزخ والدنيا وستزول عنها بالدفن في تراب الدنيا وبالدفن في ارض الطبايع بين النفختين في مدة أربعمائة سنة فيخرج يوم القيمة طاهرا ليس فيه عرض متخلل يمنع تلززه ويورث تفككه فيبقى مخلدا ولسنا الآن بصدد بيان ذلك ولما كان مناط نظر الأطباء هذا البدن العرضي وهو موضوع طبهم وان كان موضوع طب الشرع ذلك البدن الأصلي الأخروي وان اللّه سبحانه لما خلق الرتبتين وجعل في كل واحد منهما ادواء فجعل لكل داء من ادوائهما دواء خاصا به والعلم بتلك الادواء والأدوية هو علم الطب فإن كان موضوعه البدن العرضي فهو علم الطب الاصطلاحي وان كان موضوعه البدن الأصلي فهو علم الطب الشرعي الإلهي فالعلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان فلسنا في هذا الكتاب بصدد شرح قوى الانسان الأصلي فلنكتف بما ذكرنا من ذكر قوى النبات والحيوان والانسان المعروف وهو الحيوان الناطق بالنطق المعروف ولما بلغ الكلام إلى هذا المقام رأينا ان نبين أحوال كل واحد من القوى ومدركاتها ولو على سبيل الاجمال لكن على وجه يكشف عن حقيقة الحال فيبتغى ذلك رسم ختام لهذا الفصل . ختام [ في بيان أحوال كل واحد من القوى ومدركاتها ] اعلم أن كل شئ في حد ذاته هو هو وليس معه شئ غيره مأخوذ في معنى هويته فهو من هذا الحيث هو نفسه ونفسه هو ليس يحتاج إلى معلمة لعدم الخلاف فلا يقال إنه يدرك نفسه إذ لا فعل هناك ولا اختلاف حيوث إذ هو آية الاحد والفرد الصمد في رتبته ثم ما دون ذلك تجلياته وصفاته وأنواره وكمالاته ودونيتها بالنسبة اليه دونية افتقار لا دونية مكانية إذ تلك الذات محيطة بها نافذة في أقطارها وأمكنتها حتى إذا نظرت إلى الذات فذات ولا صفات لعدم التعينات وامتناع ذكرها هناك بما يليق بها وإذا نظرت إلى الصفات فلا ذات لوجود التعينات وتراكم الصفات وذلك من المعميات فالذات