الحاج محمد كريمخان الكرماني
74
حقائق الطب وجوامع العلاج
الظاهرة بالصفات مدركة للصفات والتجليات بعين تلك الصفات لا بعين الذات لاحديتها وامتناع ذكر ما سويها هناك ولما كانت الصفات ذوات جهات قلنا إنها مدركة لهابها ولا حدية الذات قلنا إنه لا ادراك هناك ولا مدرك بوجه فالذات تدرك الصفات بعين تلك الصفات فهي عينها في ادراكها وهي مدركاتها كما قال علي عليه السّلام انما تحد الأدوات أنفسها وتشير الآلات إلى نظائرها وتذكرت هنا ان هذا الحديث طال ما يستدل به ولم يكشف عنه لثامه ولم يفض ختامه فلو بسطنا القول هنا فيه قليلا لما كان بعيدا من الصواب فتدبر وترقب انا نشير اليه في خلال البيان فالذات تدرك الصفات بنفس تلك الصفات فهي عين الذات في ادراكها واداتها لتحديدها ولذلك قلنا باتحاد المعلوم وآلة العلم والعلم أيضا واما العالم فهو اسم للذات مشتق من العلم الذي هو المعلوم فان المصدر هو المفعول المطلق الحقيقي فتصاقع الجميع وتقاطر وهذا صفة ادراك الشئ لتجلياته وأنواره وهذا الادراك يسمى عندنا بالادراك الاحاطى واما ادراك الشئ لغيره مما هو في رتبته فاعلم أن قول الإمام عليه السّلام أصل كلى لا يتخصص بمقام دون مقام فلا تحد الأدوات الا أنفسها ولا تشير الا إلى نظائرها فالأشياء التي تدركها بأحد حواسك فإنما تدرك تلك الأشياء من حيث ظهورها لك لا من حيث خفائها عنك وحيث ظهورها لك صفاتها وتجلياتها فلا يعلم منها الا تجلياتها البتة ولصفاتها مقامان اتصال وانفصال اما صفاتها المتصلة فهي متصلة بها لا تتحد أنت معها ولا تنفصل عنها ولا تدخل فيك ولا تدخل فيها فهي هي وأنت أنت واما صفاتها المنفصلة التي هي أشباحها المنفصلة فتنطبع في مداركك انطباع الشبح في المرآة فينصبغ مدركك بتلك الاصباغ انصباغ المرآة بالأشباح فتدركها بالادراك الحسى الظاهري فان حواسك الظاهرة قد أشرقت بتجلى النفس وتلألأت بمطالعتها فألقت في هويتها مثالها وأظهرت عنها افعالها فهي دراكة بفضل ادراكها فتدركها ويسرى الصبغ منها إلى البنطاسيا فيدركه كما عرفت فينصبغ على شكلها فيسرى منه إلى حاستك الباطنة التي هي الخيال فينصبغ خيالك أيضا بصبغها ويتشكل بشكلها فيتكمل مداركك بتكميل ذلك الشبح المنفصل حتى تصير صفة مشاعرك وهيئاتها على صفة ذلك وهيئته فتدركها وتدرك