الحاج محمد كريمخان الكرماني

66

حقائق الطب وجوامع العلاج

الرحمن المستوى على عرش الأركان والعناصر إذا لوحظ جهة اجمالها وإذا لوحظ تفصيلها واقترانها بالافعال الصادرة عنها فالأركان والطبايع مقامها مقام الكرسي فإذا لوحظ الطبايع في الأركان حصل منها البروج الاثني عشر فالاجمال مقام العرش والتفصيل مقام الكرسي والنفس المهيمنة على الاجمال آية الرحمن صاحبة الصفات الكلية الفعلية في مقام كمالها فتلك النفس في مقامها صاحبة جميع الأفعال وكل إليها راجعة ثم يظهر من عرش اجمال قويها القوة النامية وهي القوة الكلية التي ليس فوقها قوة أخرى ولذا خصها علي عليه السّلام بالذكر في المقام الخامس فلو كان لها قوة أعظم منها لذكرها هذا مع ما نرى من كلية فعلها وهذه النامية أول ما تتفصل تتفصل في الأركان الثلاثة وهي في مقام النبات روح ونفس وجسد خاصة به ففعل النامية بالروح الحركة وبالنفس الانبساط والانقباض وبالجسد حفظ الصورة فبالروح يتحرك النبات إلى الطول والعرض والعمق ولولا روحانيته لما قدر على الحركة إلى النفس النباتية الخارجة عن الجهات ولما ربى وزاد ولولا النفس لما انبسط وامتد إلى حيث تميل الروح ولما انقبض حيث ما تميل إلى الانقباض ولولا الجسد لما بقيت الصورة على ما صورت وماع وسال وتغير عما كوّن عليه فالنامية لها ثلاثة خدام رؤساء ، المحركة وهي المربية بتخفيف الباء والباسطة وهي المولدة والحافظة ثم تتفصل الأركان في الأربعة وهي الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة على ما بينا وهذا الأربع اتباع لأولئك الرؤساء فالنامية بالروح تحرك المادة على نفسها من جميع الأقطار تحريكا بسيطا لا تعين فيه والنفس تنبسط وتتحرك وتمتد للينتها البرزخية ولأنها جهة انفعال الجسد فهي لاختلاف اجزائها تنفعل على حسب الاختلافات فمن هنا يأتي اختلاف الصور فالروح مقام الأب والنفس مقام الأم والنامية آية الرحمن ألم تسمع قول النبي صلّى اللّه عليه وآله ليس الاختلاف في اللّه ولا فىّ وانما الاختلاف فيك يا علي وقال انا وعلى أبوا هذه الأمة وعلى نفس الرسول والشقي من شقى في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه فالروح تحرك تحريكا بسيطا والنفس تتحرك تحركا مختلفا فتحدث هاهنا صورا مختلفة بحسب انبساطها وانقباضها ومطاوعة اجزائها فمن هنا يحدث اختلاف الصورة ومن هنا يحدث اسم المغيرة والمصورة للنفس