الحاج محمد كريمخان الكرماني

67

حقائق الطب وجوامع العلاج

النباتية وللنفس أعلى وأسفل فمن أعلاها تحدث الصور المطلقة كصورة اللحم والشحم والعظم وأمثالها لسيلانها بالنسبة ومن أسفلها تحدث الصور العضوية كالرأس والقلب والكبد وأمثالها لجمودها ولما كان في النفس طبائع اربع فتتصور من حيث البرودة والرطوبة الدماغ مثلا ومن حيث الرطوبة واليبوسة مثلا العظم ومن حيث الحرارة والرطوبة اللحم مثلا ومن حيث الحرارة واليبوسة لحم القلب مثلا فمن أعلاها يحدث اسم المغيرة للنفس النباتية ومن أسفلها اسم المصورة ومنهما اسم المولدة فان التوليد من صفة الأم التي هي النفس لا غير واما الجسد فمنه بقاء الصورة على ما صور فمنه يحدث اسم الحافظة للنفس النباتية ولم يعدّوها من القوى مع كونها أصلا عظيما كليا فالحافظة فرع المولدة والمولدة فرع المربية والقوى الأربع الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة خدامها وتفاصيلها فهذه صفة القوى الكلية على ما يوافق الحكمة والترتيب الإلهي فالنفس النباتية هي آية الرحمن المستوى على عرش الأكوان ويحدث له في العرش اسم النامية وفي الروح اسم المربية وفي النفس اسم المولدة وفي الجسد اسم الحافظة وفي النار اسم الجاذبة وفي الهواء اسم الهاضمة وفي الماء اسم الدافعة وفي التراب اسم الماسكة ومن المجموع اسم الغاذية وبها يقوم النبات فان كانت القوى في نهاية القوة بحسب استعداد المادة فيزيد يوما فيوما والا فينقص وهما خاصيتاها على ما تقدم خذها تقسيما الهيا نبويا علويا حكميا واعرف الرجال بالمقال لا المقال بالرجال ثم ما فضل من غذاء بدن الانسان ودفعه الطبع إلى وعاء المنى وامنى يكون في المنى أيضا هذه القوى فيتحرك في الرحم فيربو وينبسط فيتولد ويحفظ الصورة ويجذب ويمسك ويهضم ويدفع فيغذى إلى أن يكون جنينا ويتولد كما رأيت فهذه قوى النفس النباتية ومستقرها الكبد ومبدؤ وجودها تركيب الاخلاط والأركان ويسقط ويضعف شئ منها بعد شئ إلى أن يموت الانسان . واما النفس الحيوانية فقويها كما سمعت سمع وبصر وذوق وشم ولمس ولها خاصيتان الرضا والغضب فهذه القوى هي فعليات الحيوانية الفلكية الكلية الكامنة في عالم المادة بالنسبة إليها فصارت قوى فيها فلما لطفت ورقت وصفت ظهرت منها آثارها وعادت القوة إلى الفعلية كما قال سبحانه كَما بَدَأْنا