الحاج محمد كريمخان الكرماني
48
حقائق الطب وجوامع العلاج
وبصره على ملاقاة الضياء هاج الطلق بأمه فازعجد أشد ازعاج واعنفه حتى يولد وإذا ولد صرف ذلك الدم الذي كان يغذوه من دم أمه إلى ثدييها فانقلب الطعم واللون إلى ضرب آخر من الغذاء وهو أشد موافقة للمولود من الدم فيوافيه في وقت حاجته اليه فحين يولد قد تلمظ وحرك شفتيه طلبا للرضاع فهو يجد ثديي أمه كالاداوتين المعلقتين لحاجته فلا يزال يغتذى باللبن ما دام رطب البدن دقيق الأمعاء لين الأعضاء حتى إذا تحرك واحتاج إلى غذاء فيه صلابة ليشتد ويقوى بدنه طلعت له الطواحن من الأسنان والأضراس ليمضغ به الطعام فيلين عليه ويسهل له اصاغته فلا يزال كذلك حتى يدرك فإذا أدرك وكان ذكرا طلع الشعر في وجهه فكان ذلك علامة الذكر وعز الرجل الذي يخرج به من حد الصبى وشبه النساء وان كانت أنثى يبقى وجهها نقيا من الشعر لتبقى لها البهجة والنضارة التي تحرك الرجال لما فيه دوام النسل وبقاؤه إلى أن قال عليه السّلام ولو كان المولود يولد فهما عاقلا لأنكر العالم عند ولادته ولبقى حيران تايه العقل إذا رأى ما لم يعرف وورد عليه ما لم ير مثله من اختلاف صور العالم من البهايم والطير إلى غير ذلك مما يشاهد ساعة بعد ساعة ويوما بعد يوم إلى أن قال عليه السّلام ثم لو ولد عاقلا كان يجد غضاضة إذا رأى نفسه محمولا مرضعا معصبا بالخرق مسجى في المهد لأنه لا يستغنى عن هذا كله لرقة بدنه ورطوبته حين يولد ثم كان لا يوجد له من الحلاوة والوقع من القلوب ما يوجد للطفل فصار يخرج إلى الدنيا غبيا غافلا عما فيه أهله فيلقى الأشياء بذهن ضعيف ومعرفة ناقصة ثم لا يزال يتزيد في المعرفة قليلا قليلا وشيئا بعد شئ وحالا بعد حال حتى يألف الأشياء ويتمرن ويستمر إليها فيخرج من حد التأمل لها والحيرة فيها إلى التصرف والاضطراب إلى المعاش بعقله وحيلته وإلى الاعتبار والطاعة والسهو والغفلة والمعصية وفي هذا أيضا وجوه أخر فإنه لو كان يولد تام العقل مستقلا بنفسه لذهب موضع حلاوة تربية الأولاد وما قدر ان يكون للوالدين في الاشتغال بالولد من المصلحة وما يوجب التربية للآباء على الأبناء من المكافاة بالبر والعطف عليهم عند حاجتهم إلى ذلك منهم ثم كان الأولاد لا يألفون آباءهم ولا يألف الآباء أبناءهم إلى أن قال اعرف يا مفضل ما للأطفال في البكاء من المنفعة واعلم أن في ادمغة