الحاج محمد كريمخان الكرماني

49

حقائق الطب وجوامع العلاج

الأطفال رطوبة ان بقيت فيها أحدثت عليهم احداثا جليلة وعللا عظيمة من ذهاب البصر وغيره فالبكاء يسيل تلك الرطوبة من رؤسهم فيعقبهم ذلك الصحة في أبدانهم والسلامة في ابصارهم ا فليس قد جاز ان يكون الطفل ينتفع بالبكاء ووالداه لا يعرفان ذلك إلى أن قال فاما ما يسيل من أفواه الأطفال من الريق ففي ذلك خروج الرطوبة التي لو بقيت في أبدانهم لاحدثت عليهم الأمور العظيمة كمن تراه قد غلبت عليه الرطوبة فأخرجته إلى حد البله والجنون والتخليط إلى غير ذلك من الأمراض المتلفة كالفالج واللقوة وما أشبههما فجعل اللّه تلك الرطوبة تسيل من أفواههم في صغرهم لما لهم في ذلك من الصحة في كبرهم إلى أن قال انظر الآن يا مفضل كيف جعلت آلات الجماع في الذكر والأنثى جميعا على ما يشاكل ذلك فجعل للذكر آلة ناشره تمتد حتى تصل النطفة إلى الرحم إذ كان محتاجا إلى أن يقذف ماءه في غيره وخلق للأنثى وعاء قعرا ليشتمل على المائين جميعا ويحتمل الولد ويتسع له ويصونه حتى يستحكم إلى أن قال فكر يا مفضل في أعضاء البدن اجمع وتدبير كل منها للارب فاليدان للعلاج والرجلان للسعى والعينان للاهتداء والفم للاغتذاء والمعدة للهضم والكبد للتخليص والمنافذ لتنفيذ الفضول والأوعية لحملها والفرج لإقامة النسل وكذلك جميع الأعضاء إذا تاملتها وأعملت فكرك فيها ونظرت وجدت كل شئ منها قد قدر لشئ على صواب وحكمة إلى أن قال فكر يا مفضل في وصول الغذاء إلى البدن وما فيه من التدبير فان الطعام يصير إلى المعدة فتطبخه وتبعث بصفوه إلى الكبد في عروق رقاق واشجة بينهما ( بينها خ ل ) قد جعلت كالمصفا للغذاء لكيلا يصل إلى الكبد منه شئ فينكاها وذلك ان الكبد رقيقة لا تحتمل العنف ثم إن الكبد تقبله فيستحيل بلطف التدبير دما وينفذ إلى البدن كله في مجارى مهيأة لذلك بمنزلة المجارى التي تهيأ للماء حتى يطرد في الأرض كلها وينفذ ما يخرج منه من الخبث والفضول إلى مفايض قد أعدت لذلك فما كان منه من جنس المرة الصفراء جرى إلى المرارة وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال وما كان من البلة والرطوبة جرى إلى المثانة فتأمل حكمة التدبير في تركيب البدن ووضع هذه الأعضاء منه مواضعها واعداد هذه الاوعبة فيه لتحمل تلك الفضول لئلا تنتشر في البدن فتسقمه و