الحاج محمد كريمخان الكرماني

26

حقائق الطب وجوامع العلاج

فانواعه أربعة ومراتب كل نوع لا نهاية له البتة وساير ما يقال له معتدل معتدل إضافي وتفاصيل أدلتهم معروفة وقد اشتبه على القوم فان المعتدل الحقيقي ممكن ولا يمنع من التركيب بل يشدد تركيب الشئ ويجعله بحيث لا ينفك واما عدم المنع من التركيب فانا نرى ان الحديدة المحماة مثلا تكون في غاية الحرارة ولو تركتها تبردت شيئا بعد شئ إلى أن يصيبها برد شديد فتبرد في غاية البرودة ولا محالة تكون بين هاتين الحالتين حالة متوسطة بين الحرارة والبرودة وقد وجدت ولم يمنع تفاعل الحر والبرد من الوجود الخارجي فان الطفرة باطلة وتبردها تدريجي فلها حالة اعتدالية حقيقية لا محالة وكذلك الامر بين اليبوسة والرطوبة فان تلك الحديدة مثلا في غاية الجمودة واليبس ويمكن اذابتها حتى تصير زيبقا رجراجا وبين هاتين الحالتين تكون حالة متوسطة البتة لما مر وقد وجد في الخارج فتبين انه الاعتدال الحقيقي ولا يمنع من الفعل والانفعال ويمكن وجوده في الخارج وليس امر التركيب بحيث زعموا ان يؤخذ قبضة من النار وقبضة من الماء وقبضة من التراب وقبضة من الهواء فيؤلف بينها وانما المركب بالكسر يركب كل شئ وفي بدو امره فيه رطوبة فاضلة ليطاوع الفعل فيتصرف فيه ويربيه إلى أن يقف في حد الاعتدال بين الرطوبة واليبوسة وكذلك فيه برودة زايدة فيتصرف فيه ويربيه إلى أن يقف بين الطرفين الحرارة والبرودة فيمكن جعل المركب معتدلا حقيقيا ولا يمكن الاعتدال الحقيقي الا ان يتحقق التشاكل الحقيقي بين الاجزاء مع الانحلال البالغ وبقاء الانحلال إلى أن يبلغ فعل الفاعل بكل واحد في كل واحد منتهاه ثم العقد شيئا فشيئا إلى أن يقف في حد الاعتدال فحصول الاعتدال تدريجي في المركب والفاعل بكل واحد هو اللّه سبحانه لأنه لا يغير الشئ من جوهريته إلى جوهر آخر الا اللّه والطبيعة سنة منه في خلقه وسبب من الأسباب فإذا حصل الاعتدال الحقيقي في المركب امتنع عادة تفككه لشدة تعانق الاجزاء واتحادها وظهور الواحد الفرد الأعظم الدائم القائم فيها فيمتنع في سنة الملك تفككه الا ان يشاء اللّه واما وقوعه ففي ذات محمد صلّى اللّه عليه وآله فإنه عدل لا جور فيه وحكم بين جميع الملك ولذا وصفه اللّه سبحانه فقال لا شرقية ولا غربية وقال علي عليه السّلام نحن ناشئة القطب والمعصوم الحقيقي يكون