الحاج محمد كريمخان الكرماني
27
حقائق الطب وجوامع العلاج
معصوما عن الانحراف عن الحق الذي هو الوسط وهو آية اللّه العدل في بلاده فمن زعم غير ذلك فقد كذب اللّه سبحانه في عرشه وضل عن السبيل وكذلك عترته عليهم السّلام فإنهم من نوره وروحه وطينته وأولهم محمد وأوسطهم محمد وآخرهم محمد وكلهم محمد فافهم وان أردت أزيد من ذلك فراجع كتابنا مرآة الحكمة والرسالة الشيرازية وسائر رسائلنا في الفلسفة فان فيها هذا المطلب مفصل واما المنحرفة فهي ما تميل إلى جهة وقد ذكرنا ان أنواعها أربعة واشخاصها لا نهاية لها لان درجات القرب والبعد لا نهاية لها البتة ولكن قد يوصف المنحرفة بالمعتدلة والمراد منه الإضافي وهي على ثمانية أقسام فإنه قد يعتبر الاعتدال في النوع وقد يعتبر في الصنف وقد يعتبر في الشخص وقد يعتبر في العضو وكل واحد منها قد يعتبر بالنسبة إلى ما هو خارج عن ذلك الوصف أو داخل في ذلك الوصف فالمعتدل النوعي باللحاظ الأول كاعتدال نوع الانسان بالنسبة إلى ساير الأنواع وباللحاظ الثاني كاعتدال الأنبياء في اللباس البشرية بالنسبة إلى الرعية واما المعتدل الصنفي باللحاظ الأول فكاعتدال الإقليم الثاني بالنسبة إلى ساير الأقاليم مثلا وباللحاظ الثاني فكاعتدال أهل بلد منه بالنسبة إلى ساير البلاد واما الاعتدال الشخصي باللحاظ الأول فكاعتدال شخص بالنسبة إلى غيره وباللحاظ الثاني فكاعتداله في حال بالنسبة إلى ساير حالاته واما الاعتدال العضوي باللحاظ الأول فكاعتدال عضو بالنسبة إلى ساير الأعضاء وباللحاظ الثاني فكاعتدال حالة منه بالنسبة إلى ساير أحواله فهذه اقسام الاعتدال الإضافي واعلم أيضا ان الاعتدال اعتدالان اعتدال بحسب الطبع وهو الاعتدال الطبعي واعتدال بحسب الوضع واما الاعتدال الطبعي فكما مر وهو ما يكون وسطا بين الطبايع واما الاعتدال الوضعي فهو ان يكون الشئ في جملة ذلك المركب من ذلك الشئ وغيره على حسب ما يقتضى كمال ذلك المركب وقوامه وثباته مثلا الانسان مركب من أعضاء ويقتضى كماله وقوامه ان يكون له آلات وأدوات يقضى بكل واحدة حاجة فاعتدال هيئة الانسان ان يكون رأسه مدورا وأعلى وحاجباه مقوستين وعيناه لوزيتين وانفه مستقيما وعنقه كذا وصدره كذا وبطنه كذا وأطرافه كذا على ما ترى في الانسان المعتدل واختلاف هذه الهيئات لا يحصل الا بان يكون