الحاج محمد كريمخان الكرماني

25

حقائق الطب وجوامع العلاج

كما يفصلها منها أصحاب الصناعة واما ما تخرج من الاثفال من الكيموس فكذلك رطوبة مائية تخرج من طريق الكلية والمثانة ودهانة صابغة تنجذب إلى المرارة وعكر ينجذب إلى الطحال واما ما تخرج منها مما يفضل عن غذاء الأعضاء من الأعضاء فهي أيضا ثلاثة رطوبة مائية وهي العرق ودهانة لزجة وهي الشعر الذي تراه يخرج من الأعضاء وعكر وهو الوسخ ولو لم يكن الاخلاط تستحيل إلى هذه الكيان أولا لما تفصل اثفالها إلى هذه الثلاثة فإذا كان الأعضاء منقسمة إلى الأقسام الثلاثة وغذاؤها أيضا منقسما إلى الأقسام الثلاثة واثفالها أيضا منقسمة إلى الأقسام الثلاثة استبصر الحكيم منها ما ذكرنا ان الاخلاط لا تتركب منها الأعضاء وانما تتركب من الكيان الثلاثة وكذلك الامر في الانسان الفلسفي وقد بيناه في كتابنا مرآة الحكمة مفصلا وكذلك يكون الامر في الانسان الكبير فهو مركب من عرش وهو الماء . ولذا روى أن أول ما خلق اللّه الماء وهو في جميع العوالم كذلك كما سمعت في امر المزاج ان أول ما يتكون الماء ومن كرسي وهو الدهن وهو مخلوق من نفس العرش والأفلاك تفاصيله واجزاؤه ومن عناصر وهي العكر فالعالم مركب من هذه الكيان ثم هذه الكيان تحدث على ما شرحنا من الكيفيات الطبيعية ولذا يوجد الطبايع في كلها وكل ركن منها مركب من الطبايع ولكن قوام العالم بهذه الأركان كما ترى بالجملة المزاج في الظاهر كيفية متشاكلة الاجزاء تحدث من امتزاج الأركان الثلاثة امتزاجا انحلاليا بعد الفعل والانفعال وتلك الكيفية مرآة ينطبع فيها نور الواحد جل شانه وهو المثال الملقى في هويتها فيجرى سبحانه افعاله على يده التي هي ذلك النور والمزاج الظاهر لتلك اليد كالكمّ ليدك فيفعل اللّه ما يشاء بقدرته ويحكم ما يريد بعزته وتفصيل القول في المزاج يقتضى رسم فصول . [ فصل - في ذكر الأمزجة الخاصة وكيفية تركبها وحصولها ] فصل - اعلم أن المزاج معتدل وغير معتدل فالمعتدل ما يكون نسبته إلى جميع الطبايع على حد سواء كالمركز في وسط الدائرة أو القطب في وسط الكرة وغير المعتدل ما يكون منحرفا إلى جهة فزعم الأطباء ان المزاج المعتدل الحقيقي غير ممكن وقد بينا بطلانه في كتابنا مرآة الحكمة وصوّرنا امكانه بحيث يعرفه من له عين وربما نشير هنا أيضا إلى امكانه ووقوعه واما غير المعتدل وهو المنحرف إلى جهة فينحرف اما إلى الحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة