الحاج محمد كريمخان الكرماني

14

حقائق الطب وجوامع العلاج

المنتهيات اما الثلاثة التي فيها من جهة المبادى فالشمس وزحل وقمر واما الأربعة التي فيها من أذكار المنتهيات فالمشترى والمريخ والزهرة وعطارد واما الشمس فهي آية الجسم المطلق ولذا صارت قطبا ومركزا لها وزحل آية العرش والقمر آية الكرسي واما المريخ فهو ذكر النار والمشترى ذكر الهواء والزهرة ذكر الماء وعطارد ذكر التراب ولنا في اسرار هذه المراتب بيانات عديدة ذكرنا بعضها في كتابنا مرآة الحكمة وبعضها في غيرها وخصصنا هذا الكتاب بهذا البيان لأنا لم نذكرها في غير هذا الكتاب فافهمه ان كنت تفهم واما سر اربعية المنتهى فان المنتهى هي نفس الأثر كما أن المبدء آية المؤثر بل هو اسم المؤثر والأثر لا يتحقق صدوره الا في اربع كيفيات فان الأثر إذا وقع عن المؤثر يكون أعلاه الذي هو حيث اثريته حارا لأنه اثر فعل الفاعل وحركته والحركة تحدث الحرارة وأسفله الذي يكون في غاية البعد عن مبدء الحرارة يكون باردا البتة وما بين ذلك يكون من حيث الاعلى مشاكلا بالأعلى ومن حيث الأسفل مشاكلا بالأسفل فكان الهواء حارا والماء باردا وكان الاعلى والأسفل يابسين لان اليبس وعدم خروج الشئ عن حيزه هو الأصل وكان الوسط رطبا لأنه الرابط بين الجهتين ولكن يبس النار لتمحضها في مبدئها وعدم توجهها إلى غيرها ويبس التراب لتمحضه في نفسه وعدم توجهه إلى غيره ورطوبة الوسط لميل أحدهما إلى الآخر وصار الهواء أرطب لان الرب الطف بعبده في القدسي تقدم إلى شبرا أتقدم إليك ذراعا لعلى نقلته بالمعنى ولما كان الهواء جهة ميل النار صار ميله ذراعا والماء جهة ميل التراب صار ميله شبرا فبذلك تفصلت الاجزاء وقام العالم على ما ترى وقد برهنا على جميع ذلك في كتبنا الموضوعة في الفلسفة خصوصا مرآة الحكمة ولا نطيل الكلام هاهنا مجملا إذا خلى الجسم وطبعه يقوم هكذا بعينه كلما يكون الطف يكون أعلى وكلما يكون اكثف واثقل يكون أسفل ويظهر سر الحركة من الأعلى إلى الأسفل الا انه في الأعالي أشد ويهدؤ شيئا بعد شئ إلى أن يصل رتبة يغلب عليها السكون فيظهر في الرأي ساكنا وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب الا انه في غاية الخفاء والسكون فيه اظهر كما أن السكون في العرش خفى والغلبة للحركة وما من شئ في هذا العالم الا وفيه حركة وسكون فان جهة الرب سارية في الكل ومنها