الحاج محمد كريمخان الكرماني

12

حقائق الطب وجوامع العلاج

وَهُوَ حَسِيرٌ فكان ذلك الجسم بمنزلة النطفة فلما أوقفها ربها في رحم مكانها مخلاة بالطبع الذي جبل عليه من سر الوحدة وقف الاجزاء المناسبة للرأس في موضع الرأس والصدر في موضعه والبطن في موضعه والأطراف في موضعها مرتبطة متصلة دالة على الاحد فكذلك الجسم لما أوقفه ربه في رتبته وخلى وطبعه المجبول عليه من سر الوحدة وقفت الاجزاء كل في حيزه ورتبته اللايقة به وتباعد الجزء الثقيل عن الجزء الخفيف وتوسط المتوسط ولما كان الشكل الكرى ابسط الاشكال وأشبهها بالأحد الذي هو خارج عن الحدود والتمايز تفصلت على هيئة الكرات لأنه التفصل الأول ولما يوجد قاسر ومانع يصرفها عن الكرية ولذلك يقف كل جوهر سيال إذا خلى وطبعه على هيئة الكرة فان المعرى عن الحدود إذا تحدد لا يتحدد في أول امره الاعلى هيئة الكرة فصارت اجزاء الجسم كرات فإذا صارت كرات متعددة اختلفت الكرات في السعة والضيق بحسب اختلاف لطافتها وكثافتها فكل ما كان منها الطف صار أوسع واحوى للباقي وكلما صار اكثف صار أضيق وانما حصل الاختلاف في اللطافة والكثافة فان البعد لشدة برده تمايزت مراتبه فكان منها أقل بعدا ومنها أكثر بعدا فأي ظهور ظهر فيما هو أقل بعدا صار أكثر حرارة وأشد لطافة وأشبه بالمبدء الأول فاقتضى ان يكون الطف وأوسع واى ظهور ظهر فيما هو أكثر بعدا صار أكثر بردا وأكثر كثافة وأقل شبها بالمبدء فاقتضى ان يكون اكثف وأضيق فلأجل ذلك صارت الاجزاء كرات بعضها محيطا بالبعض واختلف مراتب حدودها على حسب اختلاف مراتبها فاعالى هذه الكرات تكون الطف كمّا وكيفا ووقتا ومكانا وجهة ورتبة لأنها أشد قربا بالاطلاق وأسافل هذه الكرات تكون اكثفها في تلك الحدود البتة وكذلك تكون أعاليها أدوم بقاء وابعدها عن الفطور وادانيها أقل بقاء وأقربها إلى الفطور البتة واما خصوص اعداد هذه الكرات وبعض خواصها فاعلم أن كل اثر له جهتان جهة إلى مبدئه وجهة إلى نفسه التي هي منتهاه فجهته إلى مبدئه احكى له البتة وجهته إلى نفسه احجب وليستا هما جهتين ممتازتين على القطع وانما هما جهتان متداخلتان متدرجتان يعنى كل ما كان من الأثر أقرب إلى المبدء يكون احكى له وكل ما كان ابعد كان احجب على حذو نور السراج فإنه متدرج من نهاية القرب إلى نهاية البعد وتختلف