الحاج محمد كريمخان الكرماني
11
حقائق الطب وجوامع العلاج
زماني إلى فرد زماني واما الملكوتي فهي نسبة مطلق ثابت إلى افراد زمانية فنسبة فرد إلى فرد زمان ونسبة المطلق إلى الافراد ملكوت فافهم واما كيفية تقسمه فاعلم أنه لما استولى على هذا الجسم المطلق برد البعد عن المبدء جمد ويبس فتجزى على نهج الاختلاف والكثرة اللازمين لبرد البعد ويبسه وجموده فتفرقت أوصاله وتكثرت بساطته واختلف تشاكله وتميز ابهامه لا من حيث ذاته بل من حيث صفاته وتنزله فإنه بذاته واقف في رتبته ورتبته لا تقتضى غير ما هو عليه من الابهام والاطلاق والبعد دونه بمرتبة فلو صعدت رتبة البعد عن مقامها كانت رتبة قرب لا بعد ولو نزل الجسم عن حده ورتبته إلى البعد للزم القسر ولا قاسر وانما تجليه وظهوره يقع في الرتبة الدنيا ولما كانت الرتبة الدنيا أبرد صار تجليه فيها أبرد واجف فجمد فتفتت على حسب اقتضاء البرد الا ترى ان الماء لو جمد فكسرته لا يقع الكسر على الماء وانما يقع على الجمد والجمد وصف الماء ودونه بمرتبة الا ترى انك لو كسرت الجمد يصدق على كل قطعة انه ماء فتبين ان الكسر لا يقع على الماء والا لكان كل قطعة جزء ماء فبهذا تبصر امرك فلما تجلى الجسم في الرتبة الدنيا جمد فتمايزت اجزاؤه وحصل لكل جزء حد خاص به مميز له فوقفت الاجزاء على نهج الحكمة والصواب كما تمايزت على نهج الحكمة والصواب فإنها تمايز الاحد الثابت والاحد الثابت إذا تمايز تمايز مرتبطة الاجزاء متناسبة الافراد متصلة الابعاض حتى تكون مظهر الاحد ولو تمايز اجزاء على خلاف ذلك دل على أنها ليست تنزل الاحد الا ترى انك لو كسرت كأسا ثم وضعت كل جزء في مكانه تصور كأسا بلا فطور ولا نقص فيه واما إذا جمعت قطعا من كؤس مختلفة لم تلتئم على هيئة كأس واحد فعدم تناسب القطع يدل على عدم كونها تفاصيل الواحد الاحد وتناسبها يدل على أنها تجليات الاحد وظهوراته ومن ذلك قال سبحانه لو كان فيهما آلهة الا اللّه لفسدتا لعدم تناسب الاجزاء وارتباطها وقال إذا لذهب كل اله بما خلق فافهم ترشد فلما كان الجسم المطلق أحدا بالنسبة إلى اجزائه وجميع اجزائه تفاصيله وظهوراته فلما تفصلت تفصلت متشاكلة متناسبة مرتبطة متصلة قال سبحانه ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ اى فساد فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً