الحاج محمد كريمخان الكرماني
10
حقائق الطب وجوامع العلاج
تجلى في جميعها فلو كان له أحدها لامتنع عن ضده البتة وهو في كل وقت مع أنه لا يحويه وقت واما مكانه فتعالى عن الأمكنة الخاصة فهو في كل مكان لا يخلو منه مكان من هذه الأمكنة المعروفة ومع ذلك لا يحويه مكان فإنه لا يخلو منه مكان واما جهته فهو مبعد عنه الجهات فإنه المتجلى في كل جهة فكيف يكون في جهة خاصة إذ لو كان في جهة خاصة لخلى عنه جهة خاصة البتة لأنه شان كل متجه واما رتبته فقد تقدس عن الرتبة الجارية في هذا العالم فان كل فرد من افراده له رتبة خاصة منها يبتدئ وإليها ينتهى وهو الظاهر في جميع المبادى والمنتهيات فلا يختص بواحد منها فإذا الجسم نور مبرؤ عن المقادير مجرد عن الكيفيات سابق على الأوقات متعال عن الأمكنة مبعد عنه الجهات متقدس عن الرتب إذ هو فوق هذه الحدود متجل في الاضداد لا يجرى عليه ما هو اجراه ولا يعود فيه ما هو ابداه فهو بمنزلة الاحد الظاهر في الاعداد أو المداد الظاهر بالحروف وهذا هو الجسم المطلق الذي اعطى تحته حده ورسمه واسمه فيصدق على كل فرد انه جسم فكل ما ينسب إلى أحد الافراد ينسب اليه وكل ما يضاف اليه يظهر في جميع الافراد فإنه المتعالى عن جميعها الظاهر بكل فرد فرد منها وهذا غير الجسم الكلى فان الجسم الكلى ليس يصدق على كل فرد الا ترى ان كل فرد ليس بجسم كلى ولكنه جسم بقول مطلق فالكلى ليس الا الجسم المطلق الظاهر في كل الأجسام جملة من حيث ظهوره في الكل فكما ان كل فرد جسم الكل أيضا جسم فمن حيث ظهوره في الكل كلى منسوب إلى الكل ظاهر في الكل فما قيل من أن الكلى ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين خطاء محض فان هذا صفة المطلق والكلى لا يصدق على الافراد الكثيرة على نحو البدلية نعم يصدق عليها جملة فالكلى موجود بوجود جميع الافراد اجمع والمطلق له وجود مستقل لا يتوقف وجوده بوجود فرد ابدا فليس المطلق موجودا بوجود الافراد فان وجود الافراد منه واليه ولا في ضمنها لأنه لا يتجزى ولا يتبعض وانما يتجزى الكل لا المطلق هذا مع أنه لو كان غيرها وفي ضمنها لما أعطاها اسمه وانما له وجود مستقل فوق عالم الافراد فلا يلزم من استقلاله صيرورته فردا فافهم فإنه دقيق فهذا الجسم على ما سمعت فوق عالم الزمان باطلاقه وانما افراده زمانية وهو بنفسه ملكوتي والزمانية هي نسبة فرد