الحاج محمد كريمخان الكرماني
165
حقائق الطب وجوامع العلاج
شفاءا وقد تواتر بذلك الاخبار ولا تستعمل شيئا من المرار لما روى ما جعل اللّه في شئ من المرّ شفاءا وروى إذا مرض أحدكم فخذ السكر الأبيض فدقه وصب عليه الماء البارد واسقه إياه فان الذي جعل الشفاء في المرار قادر ان يجعله في الحلاوة انتهى فإذا احتجت إلى الدواء فاسع ما أمكنك ان تتداوى بالأدوية المفردة فان لكل دواء ضررا والدواء المفرد أخف على البدن وأقل ضررا وجاهد ان لا يكون كريه الرايحة والطعم يكرهه الطبيعة تتنفر منه فان مثل هذا الدواء لا يكاد ينفع البدن وهو إلى أن يمرض ويصير كلّا آخر أقرب إلى أن يكون دواء واعلم أن الشفاء بيد اللّه يجعله فيما يشاء والطيبات أقرب إلى المبدء واجذب للبركة والشفاء من اللّه سبحانه من الخبيثات وسر عدم نفع الكريه ان الدواء ما لم يعمل الطبع فيه لم يعمل في الطبع فإذا تنفر الطبع عن قبوله لا يقبل اليه ولا يعمل فيه فيتحير في المعدة والبدن ويحدث أمراضا اخر نعوذ بالله فإياك واستعمال الدواء الكريه فإذا استعملت الطيب فجاهد ان تداوى أهل كل بلد بعقاقير ارضه والأدوية المعروفة المجربة التي لا يخاف فيها سميّة فان اللّه سبحانه خلق لكل قوم أدوية ويسرّ لهم في بلادهم تيسيرا وأبدانهم خلقت من تربة بلادهم والعقاقير النابتة في تلك التربة أشبه لابدانهم وانسب وأبدانهم أكثر تحملا لها وطباعهم أكثر ميلا إليها وأكثر قبولا لها فإذا استعملت الأدوية المعروفة المجربة فاسع ان يكون دواء يحتاج في اتخاذه إلى مقدار قليل فان الكمية الكثيرة تصير كلّا على الطبيعة والكمية القليلة يتسلط الطبع عليها ويجوزها ويقبلها ويعمل فيها ثم يعمل في الطبع من غير كل واعجبنى كلمات من بعض الحكماء فاذكرها في حفظ الصحة الأولى اعرض نفسك على الخلاء قبل ان تنام الثانية ادخل الحمام غبا فان الحمام يخرج اخلاطا كامنة في قعر البدن لا يصل إليها الدواء والثالثة ان تقيئ كل أسبوع مرة أقول وهذا مما لا أصدقه فان القئ ليس بأمر طبيعي يحتاج اليه الطبع في أوقاته ولا يجوز ان تهيج الطبع وتحمله على غير مقتضاه في كل أسبوع اللهم الا ان يحتاج اليه فالمبادرة اليه قبل التقيأ أولى لما روى عن الصادق عليه السّلام من تقيأ قبل ان يتقيأ كان أفضل من سبعين دواء ويخرج القئ بهذا السبيل كل داء وعلة والرابعة لا تأكل ما لا يعمل فيه سنّك فان