الحاج محمد كريمخان الكرماني

164

حقائق الطب وجوامع العلاج

كن عن أمورك معرضا * وكل الأمور إلى القضا فلرب امر متعب * لك في عواقبه رضا ولربما اتسع المضيق * وربما ضاق الفضا اللّه يفعل ما يشاء * فلا تكن متعرضا اللّه عوّدك الجميل * فقس على ما قد مضى نعم إذا استولى عليك المرض فقد اذن لك في العلاج فافزع إلى اللّه سبحانه في كل حال وعليك بالصدقة أولا والدعاء فلا تبدأ قبل ذلك بشئ من التدبير والعلاج فقد روى عن الصادق عليه السّلام داووا مرضاكم بالصدقة وعنه عليه السّلام عليك بالدعاء فإنه شفاء من كل داء ثم بعد ذلك ان لم ينقلع بادر إلى العلاج وأولا بالحمية فقد روى عن الصادق عليه السّلام ان المعدة بيت الداء وان الحمية هي الدواء ونقل عن الحكماء التخمة رأس كل داء والحمية رأس كل دواء وروى عن الصادق عليه السّلام كل داء من التخمة وكذا روى عنه عليه السّلام اثنان عليلان صحيح محتم وعليل مخلط فإذا مرضت فعالج نفسك برأس كل دواء وعن أبي الحسن عليه السّلام ليس الحمية ان تدع الشئ أصلا ولكن الحمية ان تأكل من الشئ وتخفف وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام لا تنفع الحمية للمريض بعد سبعة أيام وروى الحمية أحد عشر صباحا انتهى وذلك لان غالب الاخلاط تنتضج بعد سبعة أيام وبعد أحد عشر يوما فيستولى عليها الطبيعة وتدفعها فإذا جاوز مرضك حد الحمية يعنى انه مرض لا يقلعه الحمية فعالجه ما قدرت بالأغذية المناسبة فقد قال الصادق عليه السّلام اداوى الحار بالبارد والبارد بالحار والرطب باليابس واليابس بالرطب واردّ الامر كله إلى اللّه عز وجل الخبر . فعالج مهما قدرت بالأغذية فان أحسست بحرارة زائدة فاغتذ بالأغذية الباردة وبالعكس وان أحسست يبوسة فاغتذ بالرطبة وبالعكس متوكلا على اللّه معتقدا ان بيده مقادير الأمور فان جاوز الامر ذلك وتحتاج إلى تدبير أعظم فقد ابتلاك اللّه سبحانه فافزع إلى الأدوية فعن أبي عبد اللّه عليه السّلام ما خلق اللّه داء الا وجعل له دواء فاشرب وسمّ اللّه وقال إن اللّه جعل في الدواء بركة وشفاءا وخيرا كثيرا انتهى فإذا احتجت إلى الدواء فإياك ثم إياك ان تستعمل المسكرات والمحرمات فإنه ما جعل اللّه في حرام