الحاج محمد كريمخان الكرماني

163

حقائق الطب وجوامع العلاج

العلاج للانحرافات اليسيرة التي تعرض بدنك وكل امر البدن إلى اللّه سبحانه الذي خلقه وامسكه بظله وجعل الحرارة الغريزية يده في حفظه فإنه مهما وكل الامر إلى مدبره اشتغل بتدبير البدن من جهة واحدة وعدله ودفع عنه المنافى البتة بنفسه ويتقوى البدن ويشتد تركيبه ويكثر بقاؤه لان المدبر فيه واحد ويميل كل جزء اليه في الاستمداد وينقطع عما سواه فتتضام الاجزاء ويشتد التركيب ويعسر التفكك واما إذا بادرت إلى العلاج بكل نكبة وصدمة وانحراف وتنكأ يخذل المدبر امر التدبير لادبارك عنه ويكلك إلى حيث توجهت ويحصل لك شركاء متشاكسون يجرّك كل واحد إلى جهة ويميل كل جزء منك إلى جهة فيسرع إلى اجزائك التفكك ويقل بقاؤك البتة وتحتاج دائما إلى أمور كثيرة ليست تتأتى على ما ينبغي فالمدبر خذلك وساير الأمور لم يتيسر لك وان تيسر افسدك وفتتك فيفسد بنيتك وتتفكك عن قليل البتة فقوام الامر وسر التدبير ان لا تبادر إلى العلاج والدواء ما استطعت فقد روى عن أبي الحسن عليه السّلام ليس من دواء الا ويهيج داء وليس شئ في البدن انفع من امساك اليد الا عما يحتاج اليه وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام اجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء وعنه عليه السّلام من ظهرت صحته على سقمه فعالج نفسه بشئ فمات فانا إلى اللّه منه برئ وعن أبي الحسن عليه السّلام ادفعوا معالجة الأطباء ما اندفع الداء عنكم فإنه بمنزلة البناء قليله يجرّ إلى كثير وروى لا يتداوى المسلم حتى يغلب مرضه صحته وعن علي عليه السّلام امش بدائك ما مشى بك إلى غير ذلك من الاخبار فإياك إياك ان تتناول من الدواء شيئا قليلا أو كثيرا جزئيا أو كليا فان لكل دواء ضررا فيجرّ القليل إلى الكثير ويخذلك المدبر ثم لا تكفى نفسك وهذا جل الامر وأصله ولو تدبرت في هذا القول وسلكت في ساير أمور الدنيا أيضا كذلك ووكلت الأمور إلى مدبرها لكفاك واسترحت وجرت على ما تحب واما ان اشتغلت بالتدابير والتمسك بالخلق والاستفتاح منهم فيخذلك المدبر ولا يكفيك غيره البتة فلا الدنيا حصلت ولا الآخرة أكملت خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين فإياك ان تعالج امرا من أمور الدنيا والآخرة وبدنك ابدا وكل الأمور إلى اللّه سبحانه فان فيه بلوغ كل خير ووصول كل مطلوب ولنعم ما روى :