الحاج محمد كريمخان الكرماني

9

حقائق الطب وجوامع العلاج

يعتريه وكما وفقنا اللّه سبحانه لرفع الغطاء عن أعين العلماء في أغلب العلوم أردنا ان نكتب بحول اللّه وقوته بعض الكليات في علم الطب بحيث يعلم منها اسرار طب النفوس والأبدان واسرار أغلب الشرايع التي وضعتها الأطباء أطباء النفوس وهم الأنبياء سلام اللّه عليهم ولم نذكر جزئيات علم الطب لأن الأطباء استقصوا القول في الجزئيات بتجاربهم ومهنتهم وكتبهم متكفلة بعلمها وقصدنا الكليات لأنهم كانوا عنها غافلين . الباب الأول في حقيقة الجسم وتقسيم مراتبه وفي معرفته علوم جمة وانما قدمناها مع علمنا بان أول ما ينظر فيه الطبيب الاسطقسات لان غرضنا في هذا الكتاب تحقيق حقايق الأشياء ولا يمكن ذلك الا بمعرفة أصل الشئ ومبدء وجوده فرأينا ان نقدم شطرا من معرفة الجسم على نهج الاختصار ثم نبين كيفية تجزيه وتقسمه إلى الافراد ثم نتبعه ببيان خواص الاسطقسات . اعلم أن الجسم المطلق نور ملكوتي قد تصور بالصور المثالية والحدود الزمانية فله صورتان صورة مقومة وهي الصورة الاطلاقية التي بها امتاز عن ساير الجواهر الملكوتية وصورة متممة وهي الحدود المثالية الزمانية الافرادية اما صورته المقومة التي بها يكون الجسم جسما فكم وكيف ووقت ومكان وجهة ورتبة على حسبه من الاطلاق والابهام فكمّه التبري عن المقادير الخاصة فليس فيه طول خاص أو عرض خاص أو عمق خاص فهو برئ عن جميع هذه المقادير لأنه يظهر بجميع الاطوال والعروض والاعماق فلو كان له مقدار خاص لامتنع عن التصور بغيره من المقادير الخاصة فإذا كان الطول والعرض والعمق ما يشاهد في الافراد فهو لا طول له ولا عرض ولا عمق فما كان يقال إنه جوهر له طول وعرض وعمق فإنما هي مقادير اطلاقية ابهامية بالنسبة إلى الافراد واما كيفه فالتجرد عن جميع الطعوم والروايح والألوان والملموسات والمسموعات وساير الكيفيات المبصرة وغيرها فليس فيه احدى هذه الكيفيات فإنه يتجلى بكلها فلو كان فيه احدى هذه الكيفيات الخاصة لامتنع عن التكيف بضدها البتة فلما رأينا تجليه بالاضداد عرفنا تحرده عنها واما وقته فقد سبق الأزمان وقته فليس له احدى الأوقات الماضية ولا المستقبلة ولا الحال فإنه قد تعالى عن جميعها و