الحاج محمد كريمخان الكرماني

144

حقائق الطب وجوامع العلاج

ادبارها دفعة فيجف الفم ويجمد العين ويمتد العرنين ويصلب الجلد على نحو اعراض الميت فهذا العرض يبطل الحرارة والرطوبة ويقوى السوداء فيحدث أمراضا يناسبها واما الهمّ فهو حركة النفس نحو شئ مطلوب وجوده على نحو الطلب فيتحرك الروح لأجله نحو الداخل حتى ينقطع عما سوى مطلوبه وتفرغ النفس للتوجه اليه وتمثيله في خيالها فيعرض على ظاهر البدن اعراض الخوف إذا دام ويلحقه اعراض كثرة النوم لأنه كالنوم الا في الرطوبة التي تحصل للنائم المضطجع واما الغم فهو أيضا كالهم الا انه في ما فاتها لا ما تطلبها فيما بعد واما السرور فهو حركة النفس نحو الشئ الخارجي فتتحرك الروح إلى ظاهر البدن ويشابعها الدم والحرارة فيشرق اللون ويشرب بحمرة مع بريق وتلألئ فان رطوبة الدم تشرق اللون بخلاف حمرة وجه الغضبان فإنه مع الصفراء اليابسة فلا بريق له فالمسرور يحمرّ وجهه مع بريق ولينة وكشر عن السن وربما يدمع العين لتوجه الحرارة إليها ودفع الطبع إياها بالماء واما الخجل فهو احتجاب النفس خوفا عن النظر إلى من يراه فكذلك تقدم الروح الدم وتحتجب من ورائه فلذلك يحمر الوجه ويدرّ العرق ويطرق الرأس ويغطى العين بيده لئلا يرى رؤية من يخجل عنه واما الشهوة فهي حركة النفس نحو الشئ بميل وإرادة اتصال فكذلك تتحرك الروح إلى الظاهر ويشايعه الدم فيتسخن ظاهر الجلد ويرتعش وينتفخ الأعضاء ويحمر الوجه باشراق وكشر عن السن ويبرق العين ويزيد الظلم والريق وانما جميع ذلك حركات نفسانية يتبعها حركات الجسد بواسطة الحس المشترك الرابط بين الملك والملكوت وقد يكون أسباب الاعراض من الأمور الطبيعية فإذا غلبت طبيعة في الانسان على نحو خاص تغير الروح البخارية على نحوها البتة لأنها متولدة من الطبايع العنصرية فإذا تغيرت الروح وهي مرآة الحركات النفسانية كما مر ينصبغ فيها حركات النفس فان أشباحها مادة ما يظهر في الروح وصورتها من نفس الروح فإذا ظهر في الروح تلك الحركة على هيئة خاصة عملت عمل تلك الصورة البتة فإذا كانت النفس منهمكة في الطبايع مقيدة بقيود الحسد متحجرة بتحجر الجسد أو ما يقرب منه انعكست الصورة من الروح في الحس المشترك كما تنعكس الأشباح الخارجية فيه فيقع فيه أمثلتها فسرت إلى أعلاه