الحاج محمد كريمخان الكرماني
145
حقائق الطب وجوامع العلاج
فانعكس منه إلى الخيال في عالم الملكوت ومنه إلى النفس وان كان النفس تدرك ملكوت الصورة إذا توجهت إلى ملكوتها والحس المشترك برزخيتها والادراك الظاهر ملكيتها فإذا وصلت إلى النفس تهيات النفس بهيئتها البتة فصارت تغضب من غير باعث أو تخاف من غير جهة أو تسرّ من غير سبب أو تهمّ لغير شئ أو تغتمّ لغير واقعة أو تخجل لغير حادثة فإذا تحركت النفس كذلك انعكست آثارها ثانيا إلى الروح فتحركت على نحو حركتها فظهرت تلك الاعراض في البدن من غير سبب خارج حتى أن الرجل قاعد في بيته فيتفكر فيغضب غاية الغضب أو يتفكر في مشته فيظهر عليه آثار الشهوة حتى ربما انه يمنى وكذلك ساير الصفات ومن هذا الباب انه إذا غلبت الرطوبة والحرارة في البدن يكثر احتلام الرجل ويرى في منامه النكاح وغيره وكذلك كل انسان يرى غالبا ما يناسبه ويناسب طبعه حتى أن العطشان يرى الماء والجوعان يرى الخبز والدموي يرى حمرة والصفراوي صفرة والبلغمى بياضا والسوداوى سوادا وان كل ذلك الا انه ينعكس من الروح البخارية المتولدة من الطبايع مثال في الحس المشترك بالمشاكلة ويسرى صاعدا متلطفا مترققا إلى النفس فتنصبغ فتدركه وانما ذلك حين التفاتها إلى عالم الملكوت والنفس والا فالشىء الذي تدركه النفس في الخارج ليس بملكوتى فان النفس وحداني الجهة لا تقدر ان تتوجه إلى شيئين فإذا توجهت إلى الظاهر رأت الظاهر خاصة وذهلت عن ساير المدارك الباطنة المنطبقة على الظاهر فلم تر الا الظاهر كما انك تذهل عما في المنظرة إذا نظرت عنها فلا تدرك الا الخارج واما إذا غفلت عن الخارج والتفتت إلى ما في الخيال رأيته وحينئذ تغفل عن الخارج البتة ولم ترها كما انك إذا نظرت إلى المنظرة والتفتت إليها غفلت عن المصحف ولم تره وإذا نظرت إلى نفس المرآة غفلت عن الشبح الذي فيها أو إذا نظرت إلى نفس الشبح غفلت عن الشاخص وعن نفس المرآة فلا يحس الانسان بما في نفسه ما دام غايرا في المحسوس الخارجي لفناء الوسائط في الوجدان فلأجل ذلك لا تجد في نفسك حالة ما لم تلتفت إليها فبمحض وجود طبع في البدن ليس تتحرك النفس الا إذا ان تلتفت إلى ملكوتها وإلى ما فيها من الصورة المنطبعة بالمطابقة والتقابل والتناسب فإذا عرفت ذلك وعرفت ان الاعراض كيف تؤثر