الحاج محمد كريمخان الكرماني
143
حقائق الطب وجوامع العلاج
وهذا معنى ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من اصلح سريرته اصلح اللّه علانيته وذلك مما عرفت ان الظاهر تابع في حركاته وسكناته وحالاته للباطن فلا تعرض الأبدان حالة الا بواسطة النفوس ومن اجلها فهذه الاعراض العارضة على الأبدان أصلها ومنشأها النفوس فإذا تحركت النفوس القدسية في ملكوتها بحركة تحرك الحس المشترك بحركتها لأنه من حيث الاعلى ملكوتي فحرّك الروح البخارية بأسفله وحرّكت الروح البخارية ما يليها في اللطافة وهو المخ وحرك المخ النخاع والأعصاب وحرّكت الأعصاب العضلات واللحوم فتحركت الأعضاء بحركة النفس على حسبها فان حركة النفس المجردة تظهر في الأعضاء المادية المركبة على حسب قابليتها فتظهر تلك الحركات في الأبدان على نهج اكثف وأغلظ على حسب غلظة الأعضاء وكثافتها فمن ذلك الغضب والخوف والهم والسرور والخجل وأمثالها فالغضب هو حركة النفس بصولة نحو المغضوب عليه فإذا تحركت وتحركت بحركتها الروح البخارية الفلكية مالت الروح إلى خارج البدن ومال بمشايعتها الدم الذي هو مركبها إلى ظاهر البدن فيحمرّ الوجه والعين وينتفخ الوجه ويمتد خطمه ويرتعش أعضاؤه ويعلو صوته ويسخن بدنه ويعلو نفسه وتسرع حركاته كل ذلك لأجل ميل الروح والدم والصفراء إلى الظاهر بصولة وبطش وربما يكون في الانسان صفراء غالب فتهيج وتميل إلى الظاهر فيصفر الوجه وساير الاعراض على ما مر ولا شك ان عروض هذا العرض ان كان لله سبحانه وبطاعته يقوى الحرارة الغريزية ويحرق الرطوبات والبلغم الزايد في المزاج والفاسد ولا يضر بالصفراء والدم فان الحرارة الغريزية تمسك الاخلاط عن الفساد كما مر ان الطاعة تقوى البدن وان كان للنفس واتباع هويها فان ذلك ينفع الرطوبات الغريبية ان كانت ولكن يضر بالدم والصفراء ويخرج البدن عن الاعتدال ويسخنه ولربما يؤدى إلى الحمى وغيرها من الأمراض الحارة كما هو معلوم واما الخوف فهو حركة النفس إلى الفرار عن الشئ والفزع عنه فذلك يورث فرار الروح عن ظاهر البدن واحتقانها في أعماقه وفي القلب حذرا عما تخافه فإذا انهزمت الروح والحرارة بقيت البرودة واليبوسة اللتان قدّ مهما الروح تحصنا بجدارهما في ظاهر البدن فيصير لون الوجه كوجه الميت ويتبرد الأعضاء فيرتعش بتوجه الروح دفعة و