الحاج محمد كريمخان الكرماني
6
حقائق الطب وجوامع العلاج
والخسران لجماعة يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون فانهمكوا في بحر الطبايع وعموا عن حقايق البدايع وأنوار الخالق البارئ الصانع فزعموا أن المدبر لهذا العالم هو الطبع فيا ويلهم من شدة جهالتهم فإنهم بفطرتهم الأولية عرفوا انه لا بد لهذا الخلق المتقن والامر المحكم من مدبر ولكن من جهة فطرتهم المبدلة المغيرة زعموا انه الطبع مع انا نقول لهم انكم أقررتم بالصانع وسميتموه الطبع ولم ينزل عليه من سلطان ونحن سميناه بما انزل به من سلطان مع انا نقول لهم ان هذا الصانع الذي أقررتم به لا بد وان يكون فوق مصنوعه حتى يقدر على صنعه فإذا كان فوق مصنوعه يجب ان يكون معرى من صفات مصنوعه فان صفات مصنوعه لازمة لرتبة مصنوعه فإذا يلزمكم ان تقولوا انه سبوح قدوس احدى المعنى لا تركيب فيه ولا نقص يعتريه إذ كان جميع ذلك صفات مصنوعه ويجب ان يكون حكيما عالما قديرا خبيرا لما رأينا من آثار صنعه وينبغي ان يكون مباينا لصفات خلقه بالكلية فان أقررتم يلزمكم الاقرار بالتوحيد وان أنكرتم ادحضتم حجتكم حيث أقررتم بصانع وان أنكرتم الصانع مطلقا ردكم وجود المصنوع الحادث المتغير المدبر الذي لا ينكر فقد تبين وظهر ان الصانع الحكيم هو الواحد الاحد الفرد الأزلي الذي اليه مرد كل شئ وبأمره قوام كل شئ الذي ارسل الرسل وانزل الكتب وهدى خلقه اليه ووعدهم بما لديه الذي لا نور الا نوره ولا ظهور الا ظهوره وخفى من شدة ظهوره واستتر لعظم نوره والا فليس لغيره من الظهور ما ليس له حتى يكون هو المظهر له لم يغب فيحتاج إلى دليل يدل عليه ولم يبعد حتى يكون الآثار هي التي توصل عباده اليه بل هو أقرب إليهم منهم فدل على ذاته بذاته وتنزه عن مجانسة مخلوقاته وما سواه بمشيته دون قوله موتمرة وبإرادته دون نهيه منزجرة ولما كان بينه وبين خلقه بون بعيد ولخلقه مراتب مختلفة ومقامات متشتتة واستعدادات متباينة وقوى متفاوتة جعل بينه وبين خلقه وسايط وأسبابا على حسب استعداد كل واحد منهم رأفة بهم ورحمة عليهم واستجابة لدعوتهم وابقاء لكينونتهم وحفظا لهم عن التلف والفساد فإنه لو أشرق بوجهه عز وجل على شئ من غير حجاب لاحرق سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره منه واعدمه عن رأسه فجعل بينه وبين خلقه أسبابا هي