الحاج محمد كريمخان الكرماني
7
حقائق الطب وجوامع العلاج
حجب أنوار وجهه وأيدي قدرته واكمام مشيته وآلات ارادته بها يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فلأجل ذلك روى أبى اللّه ان يجرى الأشياء الا بأسبابها وروى عن الصادق عليه السّلام انه لم يجعل شئ الا لشئ انتهى . فاجرى اللّه سبحانه افعاله بأسباب وأدوات على حسب استعداد القوابل وتحملهم ومن تلك الأسباب الطبيعة فهي سنة في خلقه وآلة من حكمه في اجراء أموره بها يفعل اللّه ما يشاء ويحكم ما يريد ولتلك الطبيعة جهتان جهة إلى ربها ومن تلك الجهة هي اسمه سبحانه وصفته مثل ساير خلقه وجهة إلى نفسها فمن نظر إليها واستدل بها من حيث الآلية لله سبحانه والاسمية والوصفية فهو بسبيل خير ومن نظر إليها من حيث نفسها واستند الافعال إليها فهو كاذب مخبط خبط عشواء الا ترى ان النجار هو الذي ينحت السرير ويصنعه فإذا نظرت إلى منشاره من حيث الآلية ونسبت القطع اليه لم تخط فإنها راجعة إلى النجار وان نظرت اليه من حيث نفسه ونسبت القطع اليه مستقلا أخطأت إذ المنشار ليس بحي ولا عاقل ولا حكيم فكيف يقدر ان يقطع الخشب أولا ثم على نهج الحكمة والصواب ثانيا فإذا نسبت القطع والافعال البديعة إلى المنشار أخطأت الصواب فالذي يزعم أن الطبيعة هي التي تفعل هذه الأفعال العظيمة الموافقة للحكمة فقد ضل وغوى فان الطبيعة خلق حدث تحدث بوجود المحدث وتقوى مع المحدث وانما هي مركبة من الكيفيات التي لا علم لها ولا شعور ولا حكمة فكيف تقدر على ايجاد العالم على وفق الحكمة والنظام وان أريد بها الطبع الملكوتي الذي فوق عالم الهباء فذلك خلق ليس له فعلية في عالم القوة والاستعداد فما لا فعلية له كيف يقدر ان يوجد الأشياء بالفعل فالذي سمعت وما لم تسمعه هو الفرق بين نظرنا ونظر ساير الأطباء فنحن ننظر إلى الأمثلة الملقاة في هويات الأشياء وهم ينظرون إلى نفس الأشياء فحكمتنا تؤدى إلى المعرفة والمحبة والرجاء والخوف والاخبات وعلومهم تؤدى إلى الشقاوة والادبار عن اللّه سبحانه والنزول إلى مهابط سجين ولا يكادون يصيبون الحق في جميع المسائل إذ الأشياء من حيث أنفسها قد لحقتها اعراض غيّرت الاحكام الأولية وغلبت عليها حتى أظهرت الاختلاف وابطنت الايتلاف فمنعت ظهور الاحكام الكلية الإلهية في الأشياء فلذلك احوجتهم إلى المهنة