الحاج محمد كريمخان الكرماني
129
حقائق الطب وجوامع العلاج
الحرارة الغريبية لا الغريزية وذلك ان الحكماء البالغين قد اجمعوا على أن الحرارة الغريزية حرارة فلكية لا عنصرية ومنتهى الطبايع العناصر فالحركات العنصرية لا تكون سببا لحرارة فلكية ولا بد لها من حركات فلكية حتى تزداد الحرارة الفلكية فان كانت بمقتضى الطبايع لازدادت في الانسان حرارة نارية صفراوية وهي غريبية البتة ولكن الأطباء قد غفلوا عن ذلك ولم يفرقوا بين المقامين وزعموا ان جميع الرياضات تجمّ الحرارة الغريزية حتى ضرب العيدان والبرابط نعوذ بالله وهو واللّه اشتباه محض فان هذه الحركات تزيد نار جهنم وتتبعها حرارة جهنم وهي نار طبيعية غريبية واما الحرارات الفلكية فهي حرارة تنطبخ بها ثمار الجنة ويعتدل بها هواؤها والحركات الفلكية هي المحابّ الشرعية والحركات المأمور بها في الشرع فهي تقوى الحرارة الغريزية الفلكية تقوية ظاهرة بينة فهي تورث الصحة وتجمّ الفؤاد وتدفع الأمراض وليس فيها غائلة ابدا واما الحركات المنهى عنها في الشرع فتزيد في الصفراء والحرارة الغريبية وتطفى الغريزية الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وان جهنم لمحيطة بالكافرين لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم الحمّى من فوح جهنم وأنت ان شاء اللّه تعلم أن حدوث كل مرض في الانسان من معصية يعصيها ومنهى عنه يأتي به فتحدث الأمراض ان عمّت فعامة وان خصّت فخاصة فما كان من الأمراض حارة فمن جهة الحرارة التابعة للحركة وما كان باردة فلأجل انطفاء الحرارة الغريزية وغاية ضعفها وعجزها عن تربية البدن حتى بقيت رطوبات المآكل والمشارب غير مستحالة فاطفئت الغريبة أيضا وأحدثت أمراضا باردة رطبة وهي اردؤها مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فافهم ان كنت تفهم وأحب ان ابسط شيئا من المقال في هذا المجال فان غرضنا الأصلي اظهار طب اللّه لا طب الناس واعلم أن لكل مركب حافظا يحفظ صورته التركيبية ولولاه لتبدد وتفرق كل جزء من اجزائه وبددته أيدي المنون في قرون بعد قرون ولكن اللّه سبحانه جعل لكل مركب حافظا من امره يحفظه إلى منتهى اجله له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر اللّه وان اللّه يمسك الأشياء باظلتها ان اللّه يمسك السماوات والأرض ان تزولا ولئن زالتا ان أمسكهما من أحد من بعده وذلك الحافظ هو