الحاج محمد كريمخان الكرماني
130
حقائق الطب وجوامع العلاج
مثاله الملقى في هوية الشئ فإنه نوره واحد فإذا القى في الشئ ونفذ في جميع أقطاره وغاص فيها وانجذب اليه جميعها وتشبث به كلها وصار فيها القطب الذي يدور عليه كلها وينظر اليه جميع اجزائها بقيت مركبة ملتئمة ولا يخلى بعضها بعضا لذلك السر الواحد الجامع للكل وهذه هي سنة اللّه السارية في كل شئ وذلك المثال هو ظله سبحانه في الأشياء الذي ألقاه فيها فهو ظلها ونورها وان اللّه سبحانه يمسكها به فذلك الظل في كل رتبة بحسبها إلى أن حدث عالم الأجسام وحدث المولدات فذلك الظل فيها هو الحرارة الغريزية التي ببقائها المركب باق وبفنائها فاسد فهي يده سبحانه في حفظ الأشياء وهي التي سمتها الحكماء بالبلسان الطبيعي والمومياء الحيواني والكبريت الحيواني ونقل عن جمهور أهل الصنعة والمشاهير الاتفاق على أنها حرارة سماوية بسيطة ليست من العنصريات وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه فذلك البلسان له مقتضيات في عالم الأجسام من الحركة على مبدئه والاستمداد منه ابدا والتوجه اليه دائما فمهما عمل بمقتضاه تقوى وتشدد وازداد امداده وتقويته من مبدئه فان الامداد على حسب الاستمداد وحركته على مبدئه في ذاته وجوهره حركة الكرة على قطبها ولكن تظهر في الأعضاء على نحو الحركة عن الوضع فإذا تحركت الأعضاء على مقتضاه اشتد وتقوى على حسب العمل واما إذا تحركت معكوسا راجعا لاعلى مبدئه انتقض فتله انكاثا وضعف فإنه حينئذ يمدّ على خلاف ما به كماله ونشاطه ويكون ذلك إذا جرى وتحرك على حسب الطبايع السفلية وكان الأصل في الحركة الحرارة العنصرية النارية وهي دائرة حول قطب الطبع فإذا شايعها البلسان ودار مدارها انحط عن مقامه وضعف إذا امدّ من الطبيعة * حتى إذا علقت بها ثاء الثقيل فاهبطت من ميم مركزها بذات الاجرع * فإذا امدّ البلسان اللطيف بالمدد الكثيف حجب آثار المبدء ونوره الذي به كان قوامه وبهاؤه وسناؤه وضعف فضعف حافظيته بضعف وأحديته للمركب فجرى عليه سر الخذلان وتحرك المركب على المحور فاختلفت الاجزاء بعد ما كانت متحدة الأهواء دائرة على قطب واحد فاسرع اليه التفكك والتفتت والفناء والدثور وعمل كل عارض فيه بمقتضاه وجذب منه مشاكله اليه ومال بتقويه إلى حيزه فيتضعضع أركانه ويهيل بنيانه ويتفرق