الحاج محمد كريمخان الكرماني

126

حقائق الطب وجوامع العلاج

والشئ لا يحرك نفسه ابدا فان نفسه هي هي وهي لا يجرى عليها فعل نفسها في ذاتها فلو بقي شئ بلا مغير لما تغير عن كيانه وما عليه ابد الدهر فان ما هو عليه في ان لا يقتضى الا ما هو عليه فلو لا المغيرات الخارجة عما هي عليه لم تقتض الا ما هي عليه فهي باقية ابدا على ما هي عليه فلا يتحرك في تمام الملك شئ الا بمحرك فالحركة الطبيعية غير معقولة والشئ لا يتحرك بنفسه ابدا لولا محرك لان الحركة انتقال من حال إلى حال وحدوث حال بعد زوال حال فالشىء لا يتحرك بنفسه ابدا لأنه ابدا يقتضى ما هو عليه في الآن الأول فلكل متحرك محرك فوقه مؤثر فيه فحركة الجسم إلى حيزه على ما يرى في الظاهر ليس الا بمحرك فاعل فيه فان الشئ بنفسه لا يتحرك والكلى في المسئلة ان كل شئ حدث فيه صفة وانفعل بتلك الصفة علم أن لها محدثا فان ذات الشئ أحدية لا تقتضى الا ما هي عليه فإذا حدث فيها شئ وانفعل بها علمنا أن فوقها فاعلا قد فعل فيها فان الانفعال مطاوعة فعل الغير وليس الفعل من نفسها فان فعلها دون رتبتها ولا يجرى في ذاتها فافهم ان كنت تفهم والا فاسلم تسلم بل أقول لا يحتاج إلى حدوث حادث زماني ويكفى في ذلك انفعال الشئ بفعل واتصافه بصفة فمهما رأينا الشئ متصفا منفعلا بصفة علمنا أن له فاعلا قد هيأه بتلك الهيئة حتى تهيأ وانفعل إذ الانفعال نفسه قبول فعل فإذ لم يكن الفعل من نفسه ومن هو دونه إذ لا يجرى عليه ما هو اجراه كان الفعل من فاعل فوقه البتة فالمنفعل غير الفاعل والمقتضى غير القاضي اللّه يقضى بالحق والذين تدعون من دون اللّه لا يقضون بشئ فنزول الحجر إلى حيزه وصعود الهواء من قعر الماء ونزوله من كرة النار وكذلك ما يتحرك إلى حيزه فلا يتحرك شئ منها الا بمحرك والمحرك هو قاهر المتحرك والقادر عليه الفاعل له فليس هو بطبع الأشياء فإنه يحدث بحدوث الأشياء وليس بموجد لها ما يساوقها في الحدوث وطبع غير الشئ لا يقتضى الا ماذيه عليه لا غير ذيه وذلك اشتباه محض فالطبع مقتض لا قاض مع أنه لفظ لم يعرفوا معناه وأكثروا في جدواه وليس الطبع بشئ الا مادة الشئ الذائبة وهو هو لا غيره ولا يفعل الشئ في نفسه بوجه فلا ينزل الحجر بالطبع ولا معنى له الا ان يراد منه باقتضاء الطبع فحينئذ ليس الاقتضاء بمنزل النازل وانما هو لسان داع فان