الحاج محمد كريمخان الكرماني
127
حقائق الطب وجوامع العلاج
أجاب المحيب والا فلا ينفع بوجه ولا يظهر منه شئ فالمحرك للمتحركات إلى حيزاتها هو الفاعل الحق فيجذب بفعله الذي هو المبدء كل مشاكل اليه وينجذب الأشياء اليه على حسب شدة تشاكلها وقلتها على حذو ما قال الشاعر في وصف النبي صلّى اللّه عليه وآله : وواقفون لديه عند حدهم * من نقطة العلم أو من شكلة الحكم فالمبدء هو الجذاب للمشاكل فينجذب الأشياء اليه على حسب قوة المشاكلة وضعفها فيسبق السباقون لكثرتها ويتأخر المتأخرون لقلتها وسببها مخالطة الاعراض المثقلة لها المانعة عن تقربها المتلاصقة إليها وكذلك هو الدفاع للمنافر فيدفع كل منافر عن نفسه بقدر تنافره فلأجل ذلك تدرج الأشياء في مراتبها فكل شئ مندفع من جهة منجذب من جهة فوقف كل شئ في حده لا سيما والمبدء ماسك كل شئ بظله في حده ومقامه فلا يتخلف عن موضعه من دون إزالة المبدء إياه بما شاء كيف شاء ومنكر هذه الصفات من المبدء منكر للبديهة بعد ذلك وهذه الصفات هي التي ظهرت في الشرع من الدعوة إلى اللّه سبحانه وتقريب المجيبين وتبعيد المنافقين واثبات حق لكل ذي حق وقد قال اللّه سبحانه وما أمرنا الا واحدة فكذلك في الكون جاذبة ودافعة وماسكة لما قدمنا ولكن أهل الظاهر عما ذكرناه غافلون فليتأمل متأمل في الحيّز ما هو وما المراد منه فإن كان المراد بالحيّز الكل بالنسبة إلى الجزء فذلك مخالف الطبع السليم انه لا ينزل الحجر إلى الأسفل لولا كل التراب الموجود هنا ولو كان التراب هو الحيّز لما كان الحجر ينزل إلى قعر البئر ولما كان جزء من الأرض أولى بالحجر النازل من جزء ولو كان الفراغ الذي يكون الكل شاغلا له هو الحيّز فكذلك فان ذلك الفراغ لا خصوصية له بالكل فقد يكون الغير شاغلا له الا ترى ان التراب شاغل لذلك الفراغ ثم تحفر بئرا فيصير الهواء شاغلا لذلك المكان فكيف يكون ذلك الفراغ حيّزا وحيّز الشئ لا يتخلف عنه البتة ولا يكون حيّز غيره ولو كان الجهة الحيّز لما كان ينزل الهواء المصعد به إلى النار ويصعد الهواء المحقون تحت الماء فالحيّز حقيقة هو منزلة الشئ عند المبدء ومرتبته لديه من القرب والبعد وتلك المرتبة هي جزء ذاتية الشئ ومن حدوده وهي مبدء نزول الشئ ومنتهى صعوده الا انه بسبب تلك القابلية