الحاج محمد كريمخان الكرماني

121

حقائق الطب وجوامع العلاج

الأعضاء وتسكن ويخصب البدن ولكن في آخر الليل تغلب البرودة والرطوبة في الهواء وتفسد البدن فالأحسن النوم في أول الليل حتى يقوم في آخره ويتوجه روحه إلى ظاهره فلأجل ذلك يورث القيام آخر الليل الصحة في البدن كما روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عليكم بصلاة الليل فإنها سنة نبيكم ودأب الصالحين قبلكم ومطردة الداء عن أجسادكم وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قيام الليل مصحة للبدن ورضاء الرب الخبر . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام صلاة الليل تحسن الوجه وتذهب بالهم وتجلى البصر وفي رواية تطيب الريح انتهى وانما ذلك ان برودة ورطوبة الليل إذا غلبتا والروح معرضة تغير ظاهر الجسد وتغير الوجه وتقيح العين وتهبج اماقها وتميل الرطوبات إليها وإلى الفم ويمتلى الدماغ أيضا من الرطوبات وانما ذلك ان البخار كلما صعد صار الطف وفي بدو الصعود يكون أغلظ وأرطب وأشد لزوجة البتة ولذا تقوم الأبخرة اللطيفة القوية الحرارة فوق الغليظة البتة فإذا كان الانسان جالسا أو قاعدا تصعد الأبخرة وتصل إلى الدماغ بعد لطافتها وغلبة الحرارة فيها فإذا وضع الانسان رأسه على الأرض لم تحتج الأبخرة إلى الصعود وانما تسيل بكثافتها إلى الدماغ كالماء الجاري فيمتلى الدماغ من الرطوبات ولذلك تجد بمحض استلقائك ثقلا في الرأس وكسلا في الأعضاء لاسترخاء الأعصاب بتلك الرطوبات فإذا طال الاستلقاء طال سيلان الأبخرة إلى الدماغ فامتلى وأورث كسلا وجرت تلك الرطوبات إلى الفم وغيره وإلى اللحاء وإلى العين والوجه وهذا الذي أشار اليه أبو عبد اللّه عليه السّلام ليس من عبد الا يوقظ في كل ليلة مرة أو مرتين أو مرارا فان قام والا فجاء الشيطان فبال في اذنه أو لا يرى أحدكم انه إذا قام ولم يكن ذلك منه قام وهو متحير ثقيل كسلان انتهى وذلك الشيطان هو شيطان الليل يسمى بالرها كما روى عن أبي جعفر عليه السّلام وهو الذي يخدع الانسان كلما يتنبه ويقول لم يأن لك حتى يطلع الفجر ثم يبول في اذنه ويمصع بذنبه فخرا ويصيح وهو الذي يناجى الانسان في نومه بما يكره ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا الا باذن اللّه وعدم قيام الليل يصير من جهة المعاصي الموجبة للرطوبة فإذا قيدت الانسان ذنوبه كثرت عليه الرطوبات وضعفت الحرارة الغريزية فلم يقم آخر الليل كما شكى