الحاج محمد كريمخان الكرماني
120
حقائق الطب وجوامع العلاج
النوم بين الطلوعين وهو المسمى بالفيلولة اى الضعف والفتور واما النوم في آخر النهار فهو أيضا ردى جدا لضعف سلطان الشمس وغلبة الأرياح والأبخرة في الدنيا فيرخى البدن ويضعفه لأن الروح إذا أعرضت عن الظاهر ضعف فاستولى عليه اثر تلك الأرياح والأبخرة كثيرا فلأجل ذلك يثقل البدن ويجتمع في ظاهره الرطوبات فلأجل ذلك سمى بالغيلولة اى الهلاك فيهلك النفس ولا سيما ان الشمس هي مربية الحرارة الغريزية فإذا انحدرت وقربت الغروب ضعفت الحرارة الغريزية من الانسان ومن الدنيا ولذا ترى انه يكسل الانسان غاية الكسل واما النوم بعد الزوال فلو لا انه كان بحيل بين الانسان وبين الصلاة كان حسنا بحسب الوقت الا ان ضرر ترك الصلاة أعظم ولذا يسمى بالحيلولة فإنه يحول بين المرء والصلاة فبعيد صلاة العصر إلى آخر الربع الثالث من النهار ليس بذلك البعيد لما عرفت واما النوم بالليل فلا يحسن مطلقا لمن يريد التوجه إلى المبدء وغلبة الحرارة الداعية إلى الاعراض عن الدنيا ولذلك استحب عدم النوم فيه ويستحب احياء الليالي فإن كان ولا بد فأول الليل فان حرارة النهار باقية قليلا فإذا أعرضت الروح عن الظاهر ليس يضعف الظاهر كل الضعف لمكان قليل حرارة في الهواء واما بحسب تعديل البدن واصلاحه لا بد من النوم بالليل فان حرارة النهار مطلقا وكثرة توجه الروح إلى الظاهر تقشفه وتذبله ولا بد من ترطيب ظاهر البدن وترطيبه يكون بالنوم في الليل فان الليل بارد واعراض الروح عن الظاهر يورث البرودة فيخصب البدن وينعم ويلين ولذا روى عن الرضا عليه السّلام ان النوم سلطان الدماغ وهو قوام الجسد وقوته فإذا أردت النوم فليكن اضطجاعك أولا على اليمنى ثم انقلب على الأيسر وكذلك فقم من مضطجعك على شقك كما بدأت به عنه نومك وعود نفسك القعود من الليل ساعتين الخبر . بالجملة ولذا جعل الليل سكنا وجبل في فطرة كل انسان وحيوان الهدوء فيه والسكون وتعرض الروح عن الظاهر بالطبع إذا كانت لا تحس شيئا ولا تقدر على عمل فالليل وقت النوم الطبيعي وسر وضعه راحة الأعضاء عن التعب وعن المهنة والحركة وراحة الأعصاب فإذا كان نعبها عن الحرارة فيكون راحتها بالبرودة فاحتيج إلى برودة الليل ورطوبته وبرودة ورطوبة اعراض الروح حتى تهدء