الحاج محمد كريمخان الكرماني
119
حقائق الطب وجوامع العلاج
ان أفضل أوقات النوم سويعة قبل الزوال فان فيها سلطان الحرارة على الظاهر فإذا نام الانسان في ذلك الوقت وتوجهت الحرارة إلى الباطن لم يبرد الظاهر لمكان حرارة الهواء المتخلفة عنها ولا سيما الباطن في ذلك الوقت بارد فإذا استجنت الحرارة الغريزية أصلحت الباطن هذا وفي ذلك الوقت يكون الظاهر ساخنا بسخونة الهواء فإذا كانت الحرارة الغريزية أيضا متوجهة إلى الظاهر جف الظاهر وذبل لاجتماع الحرارتين وبرد الباطن كل البرد فأحدث ضعفا قويا وكثر رطوبة الباطن مع البرودة فأورث أمراضا باردة رطبة كالنسيان وضعف القلب وزيادة البلغم وما يتفرع عليه الا ترى ان أهل البلاد الحارة أبرد شئ باطنا وارطبه ولذا يحتاجون إلى التسخين الشديد واكثار التمر والابازير والافاويه وأمثالها وغالب أمراضهم امراض باردة رطبة فقد روى أنه سأل اعرابى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن سبب نسيانه العارض عليه فقال صلّى اللّه عليه وآله لعلك اعتدت القائلة فتركتها قال نعم فقال صلّى اللّه عليه وآله فعد يرجع إليك حفظك ان شاء اللّه فإذا نام الانسان في ذلك الوقت اعتدل الظاهر بذهاب احدى الحرارتين والباطن لاستجنان الحرارة الغريزية ودفع البرودة والرطوبة ولذا استحب النوم فيه فتدبر وهذا النوم يسمى بالقيلولة يعنى زيادة العقل كما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله فعلى ذلك اردء أوقات النوم آخر الليل اى بين الطلوعين فان فيه سلطان البرودة في الظاهر وكمون الحرارة واليبوسة في الباطن فإذا نام الانسان في ذلك الوقت يضعف ظاهر البدن باجتماع البرودتين وباطن البدن باجتماع الحرارتين ولذا وجب القيام للصلاة واستحب ترك النوم بينهما وهذا النوم يسمى بالعيلولة وهو نوم العلة فيحدث في نفسه أمراضا في الظاهر والباطن فيرخى البدن ويغير الوجه ويفسد طعم الفم ويتقيح العين وينتفخ الوجه ويصفر ويزيد حرارة الجوف والخفقان ويتهبج الاماق وعن الصادق عليه السّلام نوم الغداة شؤم يحرم الرزق ويصفر اللون وعنه عليه السّلام نومة الغداة شؤم تطرد الرزق وتصفر اللون وتقبحه وتغيره وهو نوم كل مشوم . واما النوم في صدر النهار فلا يحسن لبرد الهواء وعدم استيلاء الشمس بعد ورطوبة الهواء فإذا نام الانسان فيه ضعف ظاهره لاجتماع البردين وباطنه لاجتماع الحرين الا انه أقل غائلة من