الحاج محمد كريمخان الكرماني
113
حقائق الطب وجوامع العلاج
أعظم واشهى من الشهادية واعلم أن الآثار تترتب على الظنون وان كان الظن مخالفا للواقع فان الآثار ناشئة عن الصور وان كانت بالمواد لا المواد المحضة والصورة منك والمادة من الخارج فيترتب الآثار على ظنك وتنال منه حاجتك والشاهد على ذلك ما روى عن الكافي باسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال لو أن رجلا أحب رجلا لله لا ثابه اللّه على حبه إياه وان كان المحبوب في علم اللّه من أهل النار ولو أن رجلا ابغض رجلا لله لا ثابه اللّه على بغضه إياه وان كان المبغض في علم اللّه من أهل الجنة . وانما ذلك لان روحك توجه إلى عليين وتصور بصورة المؤمنين فاخذ المادة من عكس الشخص الخارجي من حيث امكان كونه مؤمنا فاحبه لله سبحانه وعلى اللّه ثوابه وكذلك العكس ويترتب الآثار على تلك الصورة ولذلك روى ما معناه أحسن الظن ولو بحجر يلقى اللّه مطلوبك فيه ولذلك إذا ظننت بأحد انه ذاكر اللّه تذكر اللّه وان لم يكن هو كذلك وإذا ظننت بأحد انه ذاكر للشيطان تذكر الشيطان وان لم يكن هو كذلك ويترتب على كل واحد اثر خاص به وحى أقوى من وجوده الخارجي سبعين مرة ولولا خروج المطلب عن وضع الكتاب لشرحنا ذلك شرحا بيّنا ولكنه خارج فنتركه ونكتفي بما ذكرنا ثم إن الذي تراه الروح فلا يخلو اما ان تلتفت إلى الأسفل أو الاعلى فلربما تلتفت إلى الأسفل فترى تلك الأبخرة الصاعدة إلى دماغه على هيئات مختلفة على حسب صور نفسها فذلك مما لا يعبؤ به وهو أضغاث أحلام ولذا روى أن الرؤيا في أول الليل كاذبة وفي آخر الليل صادقة وانما ذلك لانقطاع الأبخرة وتحلل الرطوبات فيصحو دماغه عنها كما ترى من صحو الهواء في السحر غالبا وكثرة الأبخرة في أول الليل ولذلك تكون الشياطين في أول الليل منبثين في الأطراف دون آخر الليل ويستوحش الانسان من أول الليل ويستأنس بآخره وربما يلتفت الروح إلى أمثلة الأرض والفضاء فمهما كان فيها ابخرة منتشرة أو كانت أوضاع فلكية تقتضى انقلابا في المولدات والأوضاع السفلية فتراها على حالها وهي أيضا أضغاث أحلام لا ينتفع بها لان ما في الأرض صور عرضية تخالطها الصور السجينية الباطلة المجتثة لا حقيقة لها فهو أيضا أضغاث أحلام لا تأصل لها ولا واقعية واما ما تراه الروح في السماء سماء هورقليا لا تخالطها شئ من القاء الشياطين لأنهم لا يصعدون إليها ممنوعون