الحاج محمد كريمخان الكرماني

112

حقائق الطب وجوامع العلاج

شيطان إذا توجه إلى اللّه سبحانه وإلى عليين وإلى السماوات وان اتفق توجهه إلى شئ من السجين والأرض أو غير اللّه سبحانه دخل الشيطان في خياله والقى في روعه ما يخالف الحق ولولا ان هذا الكتاب في الطب لقضينا حق البيان في ذلك حتى تشاهد منه ما شاهدنا بالجملة لا فرق في ذلك بين اليقظة والمنام فان الامر واحد وانما التفاوت في شدة التوجه وقلّته فمن راض نفسه حتى قدر على التوجه التام الاختياري انكشف له الامر كما ينكشف للنائم فيرى ما يحب ويقصد ويعزم لأنه يتوجه عن اختيار فيقدر على رؤية من يحب كيف ما يحب ويقدر على سؤال من يشاء كيف يشاء ويسمع عنه ما يشاء فإن كان ولا لون لروحه ولا هيئة يسمع الواقع على حسب إرادة المسؤول وان كان لها لون وهيئة يسمع على حسب ارادته إذ لا فرق بين النوم واليقظة الا في حجب الأبخرة اشراق الروح على الأعضاء والا فادراكها واحد في الحالين فكما ان من رأى النبي والأئمة عليهم السّلام والمؤمنين فقد رآهم ومن سمعهم فقد سمعهم في المنام كذلك يكون الامر في اليقظة فالمتصور هو النبي وهو الامام وهو المؤمن بلا تفاوت ويترتب على المتصور الآثار العجيبة في النفس والاخلاق والافعال والبدن الا ترى انك ترى في المنام ما تحب فيؤثر في بدنك وترى ما تكره فيؤثر في بدنك وبتصور محبة رجل يميل قلبك اليه ويلين جانبك له وتشتاق اليه وتبذل له وكذلك بتصور بغض أحد تكون على ضد ذلك فللتصورات النفسية آثار وحية اسرع من آثار المؤثرات الشهادية سبعين مرة الا ترى ان الرجل كان يرى النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا يؤثر فيه وجوده واما إذا صدق نبوته وأحبه اثر في نفسه وروحه وأخلاقه وأحواله واعتدال بدنه فتبين ان الظنون أشد تأثيرا من العيون بمرات ولا يتوقف الظنون على مشاهدة العيون ولا تختص صورهم بصورة خاصة فلا يضر الغائبين عن الحجج غيبتهم ان كانوا محبين لهم ولا ينفع المشاهدين مشاهدتهم ان لم يكونوا محبين ولا تنفع المعاينة المشاهدين المحبين منفعة زائدة لا تحصل للغائبين بواسطة الظنون فيترتب على الظنون آثار لا تحصل بمشاهدة العيون ان اللّه عند ظن عبده ان خيرا فخير وان شرا فشر هذا وان المشاهدة مخصوصة بالدنياوية والظنون تعم المثالية فلا يضرك خروج الشئ إلى عالم المثال ويحصل لك الانتفاع منه