الحاج محمد كريمخان الكرماني

105

حقائق الطب وجوامع العلاج

الماء على الطعام ولا تكثره منه على غيره وروى أنه نهى طبيب أبا الحسن الماضي عليه السّلام عن شرب الماء فقال وما بأس الماء وهو يدبر الطعام في المعدة ويسكن الغضب ويزيد في اللب ويطفى المرار وعنه عليه السّلام اقلّ شرب الماء فإنه يمدّ كل داء واجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء وعنه عليه السّلام لو أن الناس اقلّوا شرب الماء لاستقامت أبدانهم وعنه عليه السّلام من اقلّ شرب الماء صح بدنه وروى أنه كان عليه السّلام إذا اكل الدسم اقلّ من شرب الماء وروى شرب الماء من قيام بالنهار أقوى وأصح للبدن ويمرئ الطعام وشرب الماء بالليل من قيام يورث الماء الأصفر وروى النهى عن العبّة الواحدة وفضل الثلث والاثنتين والوجه فيه ان العبّة الواحدة تطفى حرارة الجوف ومع ذلك يخاف منها الغصة ولا يحس الانسان بالكفاية حتى يمتلى ويستحب التسمية في الابتداء والتحميد في الانتهاء وروى أن جميع غذاء الانسان اكله وشربه يبقى في مشاشه أربعين يوما هذه جملة كافية فيما يتعلق بأمر الاكل والشرب من الاخبار من باب الطب ولما كان الأخبار الواردة عنهم سلام اللّه عليهم في باب الأدوية المفردة أكثرها مجملات لعدم كون الحملة من أهل الفن وعدم تفطنهم مواضع فتاويهم في المعالجات لم ينقلوها حق النقل بحدودها ومواضعها وانما ذلك لعدم علم الرواة بالطب لا من جهة نقص في علمهم سلام اللّه عليهم الا ترى ان العامي لو لقى الطبيب الحاذق فقال ان بي صداعا فنظر الطبيب إلى لونه وعيونه وعروقه وفمه عرف انه من الصفراء فعالجه بالبارد الرطب كالقثاء مثلا ثم يذهب ذلك العامي فيروى ان سألت فلانا عن علاج الصداع فامرنى بأكل القثاء ولم يفته الطبيب به لكل صداع وانما عرف منه نوع الصداع وامره بعلاجه الخاص بذلك النوع وهو لجهله يرويه لمطلق الصداع ويفتى به وينسبه إليهم وحاشا ان يتخلف فتاويهم الحق فإذا رأى أحدكم اختلافا لبعض الاخبار مع القواعد الكلية فليحمله على عدم تفطن الراوي فلأجل ان كل راو ينبغي ان يصدّق فيما هو من أهله وله فطنة فيه ولم يكن لأكثر الرواة خبرة بالطب لم نذكر في هذا الكتاب الروايات المنسوبة إليهم في الجزئيات واقتصرنا منها بالكليات الموافقة للقواعد الكلية ومع ذلك ان أرادها امرؤ فهي مذكورة في كتب أصحابنا مع أن غرضنا في هذا