الحاج محمد كريمخان الكرماني

98

حقائق الطب وجوامع العلاج

ذلك وان كان في ساير الأعضاء فيحدث الربع والأمراض السوداوية في الأعضاء من الأورام والحكة والجرب وأمثال ذلك فتبين وظهر لمن انصف واعتبر ان أصول جميع الأمراض من هذه الطراطير الثلاثة وربما تتركب كما مر وما لم يعرف الطبيب معنى هذه الطراطير وموضع تولدها وكيفية اخراجها لم يقدر على العلاج البتة ومما ذكرنا يعرف النبيه وجه العلاج فان العاقل ما كان له طريق أقرب لا يسلك الطريق الابعد والطبيب يجب ان يكون خادما للطبيعة فكما ان الطبيعة لا تسلك الطريق الابعد في دفع الطراطير يجب ان لا يسلكه الطبيب فالطريق الأقرب في دفع طراطير المعدة القى والاسهال لا غير والطريق الأقرب في دفع طراطير الكبد المدرّات والفصد والحجامة لا غير والطريق الأقرب في دفع طراطير القلب الاستنشاقات بالروايح والمشمومات واللخالخ لا غير والطريق الأقرب في دفع طراطير الدماغ السعوطات والعطوسات والغراغر لا غير والطريق الأقرب في دفع الطراطير المنصبّة تحت الجلد وخللها التعريق والضمادات والتكميدات وبعض المعالجات اليدية لا غير فمن رام غير ذلك فقد حمل الطبيعة على ما لا تقتضى وسلك الطرق الخارجة عن الطبيعة وهو إلى اهلاك البدن وافساده أقرب منه إلى اصلاحه البتة كما روى عن الباقر عليه السّلام خير ما تداويتم به الحقنة والسعوط والحجامة والحمام انتهى فالحقنة لطراطير المعدة والأمعاء والسعوط لطراطير الدماغ والحجامة لطراطير الكبد والحمام للتعريق وطراطير الأعضاء وسيأتي باب في كليات معالجات الأئمة عليهم السّلام ولكن العمدة في الأمراض التي أسبابها داخل البدن المعدة فإنه إذا اتخمت المعدة وحصل فيها ضعف اساءت الكيلوس ولم تميز بين الصافي والطرطير فيدخل العروق المسماة بماساريقا ودخل الكبد وفيه اجزاء غير صالحة للكيموس فيضعف الكبد به لأن الاجزاء الغير الصالحة تنكأها ولا يقدر على الكيموس الصالح فيتولد فيه طراطير فينفذ إلى القلب والدماغ والأعضاء فيتولد فيها الأمراض كما روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام كل داء من التخمة الا الحمى فإنها ترد ورودا انتهى . وهذا هو الغالب وقد يكون المرض لضعف العضو الخاص واعلم أن أعسر الطراطير دفعا بعد الطرطير الملحى الطراطير التي تتولد في الأعضاء الداخلة كالطحال والكلية والمثانة والرية وأمثال ذلك