الحاج محمد كريمخان الكرماني
99
حقائق الطب وجوامع العلاج
فان طرق وصول الدواء إليها بعيدة واخراجها عسير جدا ثم اعلم أن العلاج علاجان دفع مرض ودفع سبب فما لم يدفع السبب لا ينقطع المرض انقطاعا فان يبرء يخلفه مكانه فلا بد أولا من قطع السبب حتى لا يخلف المرض مكانه فان عولج المرض والا فيدفعه الطبع بنفسه بسبب قطع المرض وانتشاط الطبع ودفعه إياه وقوته عليه واعلم أن المرض المبرم القوى يحتاج إلى دواء قوى والمرض الضعيف يندفع بعلاج ضعيف والعلاج متى ما أمكن بدواء مفرد أولى ان يكون بالمركب فان لكل دواء طبعا ونفعا من عضو وضررا لعضو فالدواء المفرد أولى مهما أمكن والدواء القليل القوى أولى من الكثير الضعيف فان الكثير الضعيف كثير الفضول قليل المحصول ويكون كلّا على الطبع الضعيف ويزيد في الفضول التي في البدن فان الطبع لو كان قويا على دفع الفضول لدفع عن نفسه الفضول الممرضة وإذا كان ضعيفا يضعف عن دفع فضول الدواء أيضا فيكون له كلّا على كلّ البتة والدواء القليل القوى يستولى عليه الطبع ويتفاعلان ولا يكون كلّا على الطبع البتة ويخف مؤنته عليه وينشط به على دفع الفضول الممرضة فهذه كليات أسباب الأمراض الظاهرة وجميع ذلك يحدث من ضعف الحرارة الغريزية وضعفها من ارتكاب المحارم الشرعية لا غيرها ثم نريد ان نذكر هاهنا بعض ما ورد عن الشرع في باب المتممات الخارجية وما يتعلق بها وما يستنبط من الكتاب والسنة فان الحق أحق ان يتبع . [ فصل - في الهواء ] فصل - في الهواء . ففي طب الرضا عليه السّلام اعلم يا أمير المؤمنين ان قوة النفس تابعة لأمزجة الأبدان وان أمزجة الأبدان تابعة للهواء وتتغير بحسب تغير الهواء في الأمكنة فإذا برد الهواء مرة وسخن أخرى تغيرت بسببه أمزجة الأبدان واثّر ذلك تغييرا في الصوت فإذا كان الهواء معتدلا اعتدل أمزجة الأبدان وصلحت تصرفات الأمزجة في الحركات الطبيعية كالهضم والجماع والنوم والحركة وساير الحركات الخبر . وتأثير الهواء في الأبدان ظاهر بين لأنه أقرب الأشياء وصولا إلى الروح بواسطة التنفس ومؤثر في الأبدان بالتجميد والتليين والتبريد والتسخين وغير ذلك وينبغي ملاحظة ذلك في صحة الأبدان حتى لا ينتقل من هواء إلى هواء ضده دفعة وليحترز من شدة الحر فإنه من فوح جهنم ومن شدة البرد فإنه من زمهرير جنهم كما روى وهما مضران