كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )
146
كنوز الصحة ويواقيت المنحة
خوفا من سقوطه من شباك أو سطح أو غير ذلك * ( الفريدة الثالثة عشرة في الجنون ) * يطلق لفظ الجنون على التغيرات العقلية الكثيرة الحصول لبعض الناس وهي على أقسام منها ما يسمى بالماليخوليا وهي المعروفة قديما بالسوداء وهي أول درجة من الجنون وتعرف بدوام الحزن واهتمام المصاب بنفسه وظنه أنه مصاب بجملة أمراض ومنها المونومانيا أي الجنون المفرد وهي حالة يجن فيها الشخص بشئ واحد أو أشياء قليلة ويتعقل بقية الأشياء كالمعتاد * ومن المونومانيا الكبر وحب النفس أو حب القتل والحفلطة في الكلام والوسوسة في العبادة * ومنها ألمانيا وهي الجنون العام أعنى أنه يجن بجميع الأشياء مع الهياج الشديد * ومنها الذهول ويسمى بلغة العامة العباطة وهي حالة تضعف فيها قوى المريض العقلية ضعفا تدريجيا حتى تضعف احساسه وحركاته * ومنها البله وهي حالة خلقية لا عارضة ناشئة عن عدم تكامل خلقة الدماغ كأن يولد الشخص صغير الرأس وأكثر من هو كذلك يكون أبكم أو غير تام الكلام ومنهم من يكون سطيحة لا حركة ولا تعقل له من يوم ولادته ( واعلم ) أن الجنون ليس مرضا مستقلا كما ظن ذلك كثير من الأطباء وكثير من الفلاسفة والعامة كما أنه ليس سببا عن مس الجن كما يتوهم ذلك من اسمه ولا يدل على الولاية كما ظن جهلة الناس لان الولاية سر من أسراره تعالى يضعه في خيار خلقه ( الأسباب ) أقوى أسبابه أمراض المخ وطول الدراسة واستعمال بعض الأسماء في خلوة والعشق الشديد وقع النفس عما تريده بزاجر قوى وحب الرياسة مع عدم نيلها والغيظ مع عدم التمكن من شفائه والفزع الشديد الفجائى والغيرة والحفلطة والوسوسة والعزل عن المناصب بالقهر والتأسف على ما فات وأكثر ما يصاب به النساء لان المجموع العصبى فيهن أكثر احساسا * ومن أسبابه الضرب على الرأس أو السقوط عليه ومرض الاذن والرمد الشديد وشرب بعض الأشربة الروحية والمخدرة وارتداع العرق فجأة واحتباس الحيض والرعاف ودم البواسير وقطع حجامة اعتيد عليها وارتداع داء جلدي * وقد يكون موروثا من أحد الأبوين لمشابهة أعضاء الفرع للأصل * ( المعالجة ) * ( اعلم ) أن معالجة هذا الداء تختلف باختلاف أنواعه * ففي الماليخوليا يعالج باللهو واللعب والرياضة والسفر وسماع الموسيقى والاجتهاد فيما