كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )
147
كنوز الصحة ويواقيت المنحة
يجلب السرور ويبعده عما يؤذيه أو يغمه وان كانت الماليخوليا ناشئة عن التهاب في الكبد أو غيره كما يحصل ذلك غالبا ينبغي أن يعالج الداء الأصلي مع ما ذكرناه من الوسائط المناسبة كالحمية والراحة والفصد العام والموضعي وتناول الأدوية * وان كان مع المريض اعتقال بطن ينبغي أن يعطى مسهلا خفيفا أو حقنة مسهلة أو يوضع له بعض من العلق على المقعدة * وفي الجنون المفرد يعالج بتحويل فكرة المريض بالرياضة والتلاهى وان كان ناشئا عن احتباس نزيف أو مرض من الأمراض ينبغي ارجاعه إلى محله ان أمكن أو تعويضه بما يناسبه * وان كان المصاب ذا امتلاء دموى يفصد فصدا عاما أو موضعيا وذلك بحسب ما تستدعيه الاعراض وان يستعمل له التدبير اللطيف وأن يمنع عن تناول المنبهات كالاشربة الروحية والقهوة والشاى وما ماثلها ويسقى الأشربة الملينة والمحمضة الخفيفة * وفي الجنون المتقطع سواء كانت نوبه منتظمة أو غير منتظمة يعالج بكبريتات الكنين بان يعطى منه في مدة الفترات بعض قمحات * وأما الجنون المعروف بالعباطة فلا يعالج لأنه لم يبرأ منه بالمعالجة الا قليل جدا لأنه يصحب بشلل عام ويعقبه الموت * وكذا البله لا علاج له أصلا حيث إنه ناشئ عن عدم تمام ما ذكرناه آنفا ( وأما ) الجنون العام فقد عولج بكثير من الوسائط معظمها لا نفع له ونذكر هنا ما نفع منها وهي قسمان دوائى وهو الذي يعطى للمريض ويؤثر في جسمه وأدبى وهو الذي يؤثر في عقله * فمن الاوّل الديجيتال وانما عدوه نافعا في هذا الداء لأنه يبطئ في الدورة لكن لا يستعمل الا إذا كانت قناة الهضم سليمة ومقدار ما يستعمل منه مذكور في الدستور فراجعه ومنه المسهلات وسكب الماء البارد على الرأس والاستحمام بالماء الفاتر ووضع منفطة على الصدر وخل القفا وفتح حمصة فيه وأعظم الوسائط التي يجب استعمالها عند اليأس من نفع بقية الوسائط هو الكي بالحديد المحمى * وأما الوسائط الأدبية فهي أقرب فعلا من الوسائط السابقة وهي جملة أمور الأول أن لا تثار شهوة المجنون أو تنبه الثاني أن لا يخالف ولا يؤاخذ ولا يستهزأ به الثالث أن يجتهد في اثبات رأيه فيما هو خارج عن الجنون * فينتج مما ذكرناه من الوسائط الأول أن تبعد المجانين الذين جنونهم التوغل والحفلطة من محل العبادة كالمعابد والمساجد ومن جميع ما يقوى هذيانهم وان كانوا عاشقين يبعدوا عن المحال التي تثير تهيجاتهم وشهواتهم