كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )
116
كنوز الصحة ويواقيت المنحة
أكثر من عالجه ولم يشف الا القليل بخلاف المعالجة السابقة فقد شفى بها ناس كثير * ( لؤلؤة ) * لما استوبأ هذا الداء وانتشر ظن كثير من الأطباء أنه معد لكن تحقق بعد ذلك بالتجربة والمشاهدة عدم عدواه * لكن من حيث إن رؤية المصاب به تزعج القلوب وتورث الحزن ينبغي لمن كان رقيق القلب أن لا ينظر المصاب به وأن يتباعد عنه ما أمكن لأنه قد شوهد من أصيب به من النظر واللّه الشافي * ( النوع الثامن الاسهال ومنه الدوسنطاريا ) * ( اعلم ) أن الاسهال والدوسنطاريا مرض واحد ولا فرق بينهما الا في شدة الاعراض فاما الاسهال فهو خروج المادة الثفلية رخوة أو سائلة وأسبابه كثيرة وأعظمها التغذى بالأطعمة الدسمة العسرة الهضم أو الفاسدة أو الرديئة وتناول الفواكه الفجة أي التي لم يتم نضجها وشرب الأشربة المعطنة وغالب حصوله في مدة شدة الحر وأقوى العلامات الدالة عليه الألم والمغص اللذان يحصلان في البطن وينتهيان بالاسهال وبرد وحمى تختلف في الشدة وأما الدوسنطاريا فهو اسهال أيضا لكنه شديد وعلاماته الألم والحرارة الشديد ان في المقعدة والزحير وغزارة مادة الاسهال وتكرره فيكون من خمس عشرة مرة إلى ستين في اليوم وقد يكون مصحوبا بحمى وقد لا يكون * وأسبابه هي أسباب الاسهال لكن أقواها التعرض للبرد حال ما يكون الجشم حارا والنوم في المحال الكشف أي الغير المسقوفة والافراط من المآكل والمشارب الروحية واستعمال المسهلات القوية الفعل كالحنظل ورب الراوند وغيرهما * ومن حيث إن هذا الداء قد يستوبئ في الأماكن التي تكون الناس منحشرة فيها كالسجون والمارستانات والسفن الحربية والمعسكرات المعروفة في مصر بالعراضى ظن بعض الأطباء أنه معد لكن إذا احترز الانسان السليم من شم روائح المواد الثفلية النازلة من المصاب به واجتنب محال المرضى لا يخاف منه بخلاف ما إذا عاشرهم أو شم روائح موادهم المذكورة لا سيما وقت استوبائه فإنه لا ينجو منه ومع ذلك فليس بمعد كما ظنه البعض المذكور * ( المعالجة ) * إذا كان الاسهال خفيفا وحدت عن قرب أو كان سببه سوء الهضم أو الأغذية الرديئة يعالج بالحمية الخفيفة والأشربة المحللة كماء الرز ومحلول الصمغ ومنقوع ورق البرتقان * فان انتقل إلى الدوسنطاريا فإنه لا يبرأ بما ذكر وحينئذ يجب وضع جملة من العلق على