الشيخ عبد الرزاق بن حمدوش الجزائري

5

كشف الرموز في بيان الأعشاب

الكتاب الرابع في الأدوية المفردة وشرح أسمائها الحمد للّه قال في الجملة الأولى من الكتاب الثاني من القانون يجب أن نقدم هنا ما لا بد منه ثم قال : المقامة الرابعة في تعريف أفعال قوى الأدوية المفردة نقول : إن للأدوية أفعالا كلية وأفعالا جزئية وأفعالا تشبه الكلية هي ؛ مثل التسخين والتبريد والجذب والدفع والإدمال والتقريح وما أشبه هذه ؛ والأفعال الجزئية مثل المنفعة في السرطان . والمنفعة في البواسير ، والمنفعة في اليرقان وما أشبه ذلك ؛ والأفعال التي تشبه الكلية فمثل الإسهال والإضرار وما أشبه ذلك . فهذه وإن كانت جزئية لأنها أفعال في أعضاء مخصوصة وآلات مخصوصة فإنها تشبه الكلية لأنها أفعال في أمور يعم نفعها وضررها مع أنه ينفعل عنها البدن كله لا بالعرض ، ونحن إنما نذكرها هنا أفعالها الكلية والشبيهة بالكلية ، فأما الأفعال الكلية فمنها ما هي أوائل ومنها ما هي ثوان . والأوائل هي : الأفعال الأربعة التي هي التبريد والتسخين والترطيب والتجفيف وأما الثواني فمنها ما هي هذه الأفعال بعينها لكنها مقدرة أو مقايسة بحد زيادة أو نقصان مثل الإحراق ومثل العقوبة ، ومثل الإجماد والبهوة فإنها بعينها تسخينات وتبريدات لكنها مقدرة أو مقايسة ، ومنها ما هي أفعال أخرى ولكنها صادرة عن هذه مثل التخدير والختم والحدو والإلزاق والتفتح والتغرية وما أشبه ذلك . وأما الشبيهة بالكليات فمثل الإسهال والإدرار والتعريق . وقبل أن نتكلم في أفعالها نتكلم في صفات لها في أنفسها فنقول : إن الصفات التي للأدوية في أنفسها بعضها هي الكيفيات الأربع المعلومة وبعضها الروائح والألوان وبعضها صفات أخرى المشهور منها هي هذه : اللطافة ، والكثافة ، واللزوجة ، والهشاشة . والجمود والسيلان ، واللعابية ، والدهنية والنشف ، والخفة ، والثقل ، فالدواء اللطيف : هو الذي من شأنه إذا انفعل من القوة الطبيعية التي فينا أن يتقسم في أبداننا إلى أجزاء صغيرة جدا مثل الزعفران والدارصيني : وهذا الدواء أنفع في جميع تأثيراته حتى أن تجفيفه وإن لم يكن فيه لدغ يبلغ تجفيف الشيء القوي اللاذع . ونعني بالكثيف : ما ليس ذلك من شأنه مثل القرع