صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

340

الطب الجديد الكيميائي

براكلسوس في مؤلفاته وبدون أي تغيير . ثالثا - إن ما أورده براكلسوس من ربط أعضاء جسم الإنسان الرئيسية بالكواكب ، ليس من ابتكار براكلسوس أيضا . فقد قال به كثير من العرب القدامى ، فاخوان الصفا مثلا ناسبوا القلب مع الشمس ، والطحال مع زحل والكبد مع المشتري ، والمرارة مع المريخ . إلى هنا تتطابق هذه الفرضيات مع ما ذكره براكلسوس ، وامّا فيما يتعلق بالأعضاء الباقية فذكروا ان المعدة تناسب الزهرة والدماغ يناسب عطارد والرئة تناسب القمر ، مختلفين عن براكلسوس الذي رأى أن أجهزة التناسل تقابل الزهرة ، والرئة تناسب عطارد والدماغ يقابل القمر « 25 » . رابعا - أما ربط النباتات بالكواكب والأفلاك ، ففي كتاب « الفلاحة النبطية » لابن وحشية الكثير من التفصيل . إذن فجميع عناصر النظرية الفلكية الفلسفية التي تبناها براكلسوس استمد فكرتها من أسلافه ، ولا بد أنها وصلت إليه من الترجمات اللاتينية لأمهات المؤلفات العربية في هذه المجالات . ولكن براكلسوس ربطها بمفاهيم كيميائية وطبية ، ووظفها في خدمة التشخيص والمداواة . إلّا أن هذا الربط وهذا التوظيف ، بنيا على فرضيات وهمية بعيدة جدا عن المعطيات العلمية الصحيحة . وإني أميل إلى الإعتقاد ان في هذه المفاهيم الطبية البراكلسوسية رجعة إلى الوراء بالنسبة للمفاهيم الطبية التي ثار عليها براكلسوس فقد كان الرازي وابن سينا وغيرهم من الأطباء العرب الذين كانوا أساتذة العالم في الشؤون الطبية آنذاك . موضوعيين في وصفهم لأسباب الأمراض وتشخيصها . أما فيما يتعلق بشؤون المداواة ، فلي عليها تعليق

--> ( 25 ) انظر كتاب « رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا » منشورات دار بيروت ودار صادر للطباعة والنشر ، بيروت / 1957 . ص / 476 ، 477 من المجلد الثاني .