صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
341
الطب الجديد الكيميائي
بعد قليل . فأبو بكر الرازي كان يعتمد في التشخيص على أعراض مرضية مبنية على تجربته وتجارب من سبقوه ، وكانت الأولوية دوما لتجربته هو . ففي كتابه « الجدري والحصبة » أورد ، ولأول مرة في التاريخ ، تشخيصا تفريقيا بين هذين المرضين ، مبنيا على ملاحظاته المتكررة على مرضاه . فحدد تشخيص كل منهما ، وكان الأطباء قبله لا يستطيعون التفريق بينهما « 26 » . وكان كتاب الرازي الموسوعي « الحاوي » حافلا بما قام به من ملاحظات وتجارب واقعية على أكثر الأمراض المعروفة في عصره وكان يدون ملاحظاته عن سير المرض وتطوره ليعود إليها حين الحاجة ، وليستفيد منها غيره . فالرازي كان طبيبا سريريا يعطي للتجربة أعظم الأهمية ، فلم يعتمد أبدا في تشخيصه للأمراض على أسس نظرية واهية ومفاهيم غيبية . واما الشيخ الرئيس ابن سينا ، فلا يخرج في هذا المجال عن إطار الأساليب العلمية . فهو حين يتكلم على المرض وأعراضه وتشخيصه يقول : « المرض هيئة غير طبيعية في بدن الإنسان ، يجب عنها بالذات آفة في الفعل وجوبا أوليا . وذلك اما مزاج غير طبيعي ، وإما تركيب غير طبيعي . والعرض هو الذي يتبع هذه الهيئة ، فالحمى أعراضها العطش والصداع وفي القولنج العرض هو الوجع » . « 27 » 7 - دور الكيمياء في المعالجة يردد براكلسوس دوما وخاصة في كتابه باراغرانوم Paragranum ان الكيمياء ضرورة لا غنى عنها لمن يريد التصدي لمعالجة الأمراض . ويذكر ان الطبيب يجب أن يكون مزودا بمعرفة عميقة وتجربة واسعة في علم الكيمياء وبدون ذلك ، فإن كل معلوماته الطبية
--> ( 26 ) انظر مخطوط « الجدري والحصبة » لأبي بكر الرازي ، مكتبة جامعة ليدن ( هولاندا ) برقم 656 ، الفصل الثالث ، ( نسخة مصورة من هذا المخطوط موجودة في مكتبة معهد التراث العلمي العربي بجامعة حلب ) . ( 27 ) انظر كتاب « القانون في الطب » نسخة بالأوفست من طبعة بولاق بمصر دار صادر ، بيروت ، الجزء الأول ص / 73 .