صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
188
الطب الجديد الكيميائي
إلى الأرض من السماء » . وكنا قد رأينا حين الكلام عن نظرية العالم الأكبر والعالم الأصغران كل ما في الكون من كواكب ونجوم وظواهر وأحداث طبيعية لها ما يقابلها في جسم الإنسان . فمهمة الدواء هي تأمين الانسجام ما بين الكوكب العلوي ، وما يناسبه من كوكب داخل جسم الإنسان ، ولذا فإن أفضل العناصر هي الخفيفة والطيارة لاستطاعتها ، بجوهرها الخامس ، الصعود من الأسفل إلى الأعلى والرجوع من الأعلى إلى الأسفل وذلك بقصد إعادة التوازن ما بين الأعلى والأسفل في حالات المرض « 59 » . ولذا فقد أعطى براكلسوس أهمية كبيرة للتقطير بقصد الحصول على الأرواح والمياه والأدهان الطيارة ، كما أعطى أهمية خاصة للحرق والتكليس والتصعيد والتعفين والتخمير . وهذا ما سنعود إلى ذكره بعد قليل . 2 - تنقية المواد من سميتها : كان براكلسوس يولي أكبر اهتمامه للمركبات المعدنية في شؤون المعالجة . ومن الواضح أن المركبات المعدنية التي كان يستطيع الحصول عليها آنذاك ، كانت بالشكل المتوفر في الطبيعة ، أي بشكل فلزات فيها كثير من الشوائب المعدنية وغير المعدنية . وقد لاحظ براكلسوس بالتجربة ، تجربته وتجربة من سبقوه ، ان لهذه المركبات المعدنية آثارا سامة في المعالجة . فقاده تفكيره إلى أن تنقية هذه الفلزات من شوائبها تجرد المعدنيات من آثارها السامة ، أو تخفف إلى حد كبير من هذه الآثار ، مع الاحتفاظ بفوائدها الدوائية . وهذا ما ذكره براكلسوس بوضوح في مقدمة هذا الكتاب موضوع البحث . ولهذا السبب فقد اهتم براكلسوس بكل الأعمال الكيميائية والصيدلانية التي
--> ( 59 ) انظر كتاب « براكلسوس : مؤلفات طبية » ، قسم كتاب براغناني ( بالفرنسية ) إعداد برنارد كوركيس ص / 73 ، 82 ( سبق التعريف بالكتاب في هوامش سابقة ) .