صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

166

الطب الجديد الكيميائي

والباطن . وهي من الزئبق الأصلي الروحاني » . وهذا يعني أن براكلسوس عاد إلى ذكر نظرية الزئبق والكبريت والملح فبعد أن كان يعتبر هذه الأوليات الثلاث عناصر لا بد من توازنها في الجسم لتحقيق صحة الإنسان ، عاد ليربط هذه الأوليات بالقوى الحياتية للإنسان ، فقال إن القوة الطبيعية من الملح الأصلي والقوة الحيوانية من الكبريت الأصلي . والقوة النفسانية من الزئبق الأصلي . ولم أفهم ما ذا يقصد براكلسوس بكلمة « الأصلي » التي وصف بها كلا من هذه العناصر ، فهل يقصد ذلك المعدن المعروف بشكله المجسد مما هو موجود فعلا في جسم الإنسان ، أم أنه قصد معنى آخر ذا مفهوم غيبي افتراضي . 2 - أسباب الأمراض : ( الفصل الثاني ) يوسع هنا براكلسوس نطاق مفهوم نظرية الزئبق والكبريت والملح ، فيقول : « اعلم أنه لما كان أصل جميع الأشياء عندهم ثلاثة هي الزئبق والكبريت والملح ، ناسب أن تكون أصول الأمراض عندهم ثلاثة أيضا ، وإنما تنوعت الأمراض لعوارض التركيب والتغيير وزيادة بعضها على بعض . . . » أي أن تنوع الأمراض ينتج عن التغيرات العديدة التي تطرأ على النسب الطبيعية لهذه الأصول الثلاثة ، ويستطرد فيقول « وإن ذلك يكون لكثرة استعمال الأغذية الموافقة وغير الموافقة ، ولأسباب سماوية أخرى مؤثرة في تحريك الأمراض وأدوار الحميات في زمان معين ، كالشمس والقمر والنجوم الأخرى » . ويستنتج من ذلك ، أن الأمراض تكون كبريتية أو زئبقية أو ملحية حسب الأصل الغالب فيها وذلك بالتفصيل التالي :