صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
148
الطب الجديد الكيميائي
زمن حكم الخليفة المذكور . أعود إلى نظرية الزئبق والكبريت والملح لأقول إن براكلسوس وإن لم يكن أول من قال بها ، فقد كان الأول في إعطائها آفاقا جديدة . ذلك أن كل من قال بهذه النظرية قبل براكلسوس كان يربطها بالمعادن فقط ، أما هو فيقول : « ولكون هذه المكونات ثلاثة ، فقد صارت الفروع ، وهي المولدات ، أيضا ثلاثة : « المعدن والنبات والحيوان ، ولذلك يوجد زئبق معدني ، وزئبق نباتي ، وزئبق حيواني ، وملح معدني وملح نباتي ، وملح حيواني . وكذلك الكبريت » . وهذا يعني أن براكلسوس وسّع هذه النظرية لتشمل كل الموجودات في عالمنا الأرضي ، من جماد وإنسان وحيوان ونبات . ولهذا الغرض فقد أورد القاعدتين التاليتين : - « من الملح العقد « 26 » والثبات ، ومن الكبريت الحركة والحياة والنضج ، ومن الزئبق التسييل وقبول الشكل » . - « قالوا « 27 » ومبدأ جميع الطعوم من الملح ، ومبدأ الروائح من الكبريت ، ومبدأ الألوان من الزئبق » . وهنا لا بد من أن نوضح أن هذه الأصول الثلاثة الزئبق والكبريت والملح ، لا تعني المفهوم المجسد المعروف لها . فليس الزئبق هنا هو الزئبق ذاته كما نعرفه في العالم المحسوس وكذلك الأمر بالنسبة للكبريت والملح ، وإنما هي أصول افتراضية يسميها
--> ( 26 ) العقد : هو ما نسميه الآن بالتبلّر ، وقد يعطي بالمفهوم القديم معنى انتقال الجسم من حالة سائلة إلى حالة جامدة . ( 27 ) كلمة قالوا تفيد أن ابن سلوم يعني : قالت طائفة براكلسوس .