صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

136

الطب الجديد الكيميائي

من طبيعتة ما يحفظ استمرار وجوده . وهو خاضع بكل ما فيه من كائنات وموجودات إلى سيطرة الكواكب « 4 » . وكذلك فإن كل شيء في عالمنا الأرضي مؤلف من هيولى وصورة . فالهيولى ماهية لا تدركها الحواس وهي غير قابلة للتغير والفساد ، وهي نفحة من نفحات السر الإلهي الوارد من « نفس العالم » أو « الهيولى الأولى » . أما الصورة فهي التي نحس بها وتدركها حواسنا ، وهي قابلة للتغير والفساد . فالصورة قد تتغيّر ولكن الهيولى باقية لا تقبل التغير ولا الفساد . وتغيّر الصور هو الذي يسبب اختلاف الأشياء وتنوعها بالنسبة لما تدركه حواسنا . أما أرسطو في نظريته في الكواكب فيشاطر أفلاطون رأيه في أن للكواكب نفوسا ، بل يقول أن للكواكب عقولا « 5 » ، كما يعتقد بأن الأجرام السماوية تختلف مادتها عن مادة الأجسام الأرضية المتغيرة باستمرار ، فمادتها هي الأثير ، أو العنصر الخامس ، وهو جسم ليس له ضد ، فهو لذلك غير متغير « 6 » . 2 - العنصر الخامس : جاء ذكر « العنصر الخامس » في الفصل السابع من المقالة الثانية باسم « الجوهر الخامس » تارة و « الطبيعة الخامسة » تارة أخرى . ولئن كان العنصر الخامس بنظر أرسطو هو المادة الأثيرية التي تتركب منها الكواكب . فأن براكلسوس يعطي هذه التسمية مفهوما آخر ، ولكنه مفهوم يمتّ ببعض الصلة إلى الكواكب والنجوم ولكن من زاوية طبية .

--> ( 4 ) انظر كتاب « تاريخ الفلسفة اليونانية » ليوسف كرم من منشورات دار القلم بيروت / لبنان ، الطبعة الثالثة بدون تاريخ ص / 85 . ( 5 ) انظر ربيع الفكر اليوناني لعبد الرحمن بدوي ص / 52 . ( 6 ) انظر كتاب « تاريخ الفلسفة اليونانية » ليوسف كرم ص 148 .