صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
137
الطب الجديد الكيميائي
يقول المؤلف في مطلع ذلك الفصل : « اعلم أن الله سبحانه وتعالى خلق الحجر المكرم وجعل فيه شفاء جميع الأمراض . . . . ويقال له الجوهر الخامس ، والطبيعة الخامسة . . وهذا الجوهر الخامس الشريف العالي لا يمكن التوصل إليه إلا بصناعة الكيمياء . . . . وهو مفتاح الأرض والسماء » . ثم يستمر ابن سلوم ، بلسان براكلسوس فيرى أنه بواسطة هذا الجوهر الخامس ، يمكن تبديل النوع ، واكمال المعادن الناقصة وإيصالها إلى المرتبة الذهبية . إن هذا الكلام الوارد في الفصل السابع من تلك المقالة ، يفيد أن « العنصر الخامس » هو أقرب ما يكون إلى ما كان يسمى بالأكسير الأعظم ، أو بحجر الفلاسفة ، إلا أن ربطه بالأفلاك العلوية وبشؤون المعالجة ، يحتاج إلى مزيد من التوضيح . ولذا فلا بد لنا من أن نلجأ إلى ترجمات أجنبية لما كتبه براكلسوس نفسه في هذا المجال . ففي أحد المراجع الفرنسية جاء من أقوال براكلسوس ما أترجمه بما يلي : « لما كانت السماء بحركتها توجه الدواء ، لا الطبيب ، فمن الضروري أن يتم تحويل الدواء إلى مادة طيارة بقدر الإمكان ، بشكل تكون معه محكومة وموجهة من قبل المريخ أو زحل أو الزهرة أو غيرها حسبما هو مناسب للحالة المرضية . فهل وجد أحد حجرا استطاع أن يرتفع من تلقاء نفسه إلى النجوم ؟ طبعا لا . ولكن مثل ذلك يحدث عندما يتعلق الأمر بمادة خفيفة وطيارة . وهذا هو السبب في أن الكثيرين كانوا يبحثون في الكيمياء عن الجوهر الخامس ، أو الروح الخامسة Quintessence وهي ليست سوى الروح الباقية من تجريد الجسم من طبائعه الأربع . وهذه الروح الخامسة أو الجوهر الخامس ، أو العنصر الخامس ، يشكل المادة الأولى للكون . ومن معرفة هذا الجوهر ، يجب أن يعرف الطبيب النجم المناسب لهذا الجوهر . وبمعرفة ذلك يقوم الطبيب بوصف الدواء المناسب المقابل لذلك