صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

5

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان

مقدمة [ من المصحح ( محسن عقيل ) ] لقد كان النبات ، وما يزال قوام الغذاء والدواء ، ولذلك أبدعه الخالق ، وجعله بحكمته أجناسا وأصنافا وألوانا ، يختلف بعضها عن بعض ، وتتغاير فيما بثه اللّه - سبحانه - فيها من قوى ، وأودعه في كيانها من خواص ، بحسب تركيبها الفسيولوجي ، والكيماوي ، والبيولوجي ، لتنقية الأهوية وتغذية الأبدان ، ومداواة أسقامها ، وهي مع ذلك تبهج العين ، وتطيّب النفس ، وتزين المحيط الطبيعي ، وتملأه حياة ، وجمالا . عودة الإنسان إلى الطبيعة : لقد بدأ التعامل مع الأعشاب ، والنباتات الشافية ، في الطب الشعبي التقليدي ، منذ فجر التاريخ ، في مختلف أنحاء العالم ، مثل : الصين ، ومصر القديمة ( الفراعنة ) ، وبابل ، وأشور ، والهند ، وروما ، وأثينا ، وشبه الجزيرة العربية ، وغيرها من البلدان ، والدول المختلفة ، التي سايرت ركب الحضارة وتقدمه ، مما أفاد معظم الشعوب المتمدنة ، حيث كان الغذاء ، وإنتاج الأعشاب الطبية ، شغلها الشاغل . لقد نبغ الكثير من أطباء العرب ، في العصور الوسيطة ، وبرعوا في استعمال النباتات الطبية في الاستطباب ، إضافة إلى استكشاف المزيد منها ، بعد أن أزاحوا عنها مظاهر الشعوذة الشعبية التقليدية في العلاج .