صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
6
غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان
لقد تعرضت الأعشاب الطبية في العصر الحديث لتموجات متفاوتة ، فتراجعت أمام غزو السكان ، وتوسع العمران ، وتدهور الغطاء النباتي والزراعي ، فكان لذلك أكبر الأثر في غياب بعضها ، وتلف أو انقراض الكثير من الأنواع المعروفة . وقد ذهب بعض الناس ، إلى اعتبار استمرار استعمالاتها في الطب الحديث ، ضربا من التأخر والتخلف ، مما أدى إلى إهمال منابتها الطبيعية ، وغيرها من المصادر الخاصة بها . فكا لا بد من عودة حميدة ، إلى أحضان الطبيعة الأم ، لاستدرار ما تنتجه الأعشاب الطبية الشعبية ، خصوصا أن الأدوية الحديثة ، في غالبيتها ، ما هي إلا عبارة عن مستخلصات ، مركزة من العقاقير النباتية ، الخاصة بالنباتات الطبية . وقد أبانت البحوث الحديثة ، ما تخلفه معظم الأدوية ، الكيماوية ، والتركيبية ، من رواسب ضارة في الجسم . قد يعتقد البعض ، أن الرجوع إلى الأعشاب والنباتات ، في معالجة الأمراض ، هو ضرب من التخلف والردة . . . وقد يتساءل البعض : كيف نستخدم الأعشاب ، التي كان يستخدمها أجدادنا ، في الوقت الذي قطع الطب فيه أشواطا بعيدة جدا ، في الصحة والعلاجة ؟ ونحن نقول بدورنا ، إن هذا السؤال كان سيحصل في مضمونه ، كثير من الحق ، هذا إذا كنا قد استطعنا بالفعل ، أن نقهر المرض ، ونمنح الصحة والشباب إلى هؤلاء الذين يقاسون عناء المرض ، وشقاء الألم ، بل على العكس : إن الطب الحديث يقف عاجزا ، لا يملك لهم شيئا . . . نقول : قد تكون بالفعل ، ردة الخلف وتخلف ، أن تدعو مرة أخرى ، للعلاج بالأعشاب ، إذا قلّ عدد المرضى ، وخيمت الصحة على وجوه الأصحاء من بني البشر . . . بيد أن ما حدث هو العكس فالأدوية العديدة ، التي يتناولها المريض ، خدّرت قوى الجسم الطبيعية ، وعملت على إضعافها وقدرتها على الفتك بالمرض ، أما الأمر الأخطر من ذلك ، فإن الأدوية في أغلب الأحيان تعمل على اختفاء