البكري الدمياطي

97

إعانة الطالبين

أن مشيه يختل بذلك ، وقيل : لما فيه من ترك العدل بين الرجلين ، والعدل مأمور به . وقيس بالنعل نحوها . اه‍ . شرح الروض . ( قوله : ولبسها قائما ) أي ويكره لبسها قائما للنهي الصحيح عنه ، خوف انقلابه . ويؤخذ منه أن المداس المعروفة الآن ونحوها لا يكره فيها ذلك ، إذ لا يخاف منه انقلاب . ويسن أن يبدأ بيمينه لبسا . ويساره خلعا ، وأن يخلع نحو نعليه إذا جلس ، وأن يجعلهما وراءه أو بجنبه ، إلا لعذر ، كخوف عليهما ، وذلك لخبر ابن عباس - رضي الله عنهما - : من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيجعلهما لجنبه . رواه أبو داود بإسناد حسن . ( قوله : وتعليق جرس فيها ) أي ويكره تعليق جرس في النعل ، أي ولو كان النعل لدفع الهوام . كما يكره استصحابه مطلقا ، لما ورد أن ملائكة الرحمة لا تصحب من كان معه ذلك ، فإن كان مع غيره ، وعجز عن إزالته ، وقال : اللهم إني أبرأ إليك مما فعل هؤلاء ، فلا تحرمني صحبة ملائكتك ، وبركتهم . لم يحرمهما . وكذا من أنكر بقلبه عند عدم تمكنه من القول . كما استظهره العلامة ابن حجر . ( قوله : ولمن قعد في مكان إلخ ) أي ويكره لمن قعد في مكان أن يفارقه قبل أن يذكر الله فيه ، لما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - : قال : قال رسول الله ( ص ) : ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار ، وكان لهم حسرة . وعنه أيضا ، عن رسول الله ( ص ) ، قال : من قعد مقعدا لم يذكر الله تعالى فيه ، كانت عليه من الله ترة . وهي بكسر التاء وتخفيف الراء . ومعناه نقص ، وقيل : تبعة ، وقيل : حسرة . وعنه أيضا ، عن النبي ( ص ) ، قال : ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى ولم يصلوا على نبيهم فيه إلا كان عليهم ترة ، فإن شاء عذبهم ، وإن شاء غفر لهم . وعنه أيضا ، قال : قال رسول الله ( ص ) : من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه ، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك . إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك . وفي حلية الأولياء ، عن علي - رضي الله عنه - قال : من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى ، فليقل في آخر مجلسه ، أو حين يقوم : سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين . ( قوله : وتطيب ) معطوف على غسل ، أي وسن لمريد الجمعة تطيب ، أي استعمال الطيب . ( قوله : لغير صائم ) أي غير محرم . أما الأول فيكره له استعمال الطيب . وأما الثاني فيحرم . وهذا التفصيل في حق الذكر . وأما المرأة والخنثى فيكره لهما الطيب عند إرادتهما حضور الجمعة مطلقا ، كما يكره لهما الزينة ومفاخر الثياب عندما ذكر . نعم ، يسن لهما قطع الرائحة الكريهة . ( قوله : لما في الخبر الصحيح ) أي ولقول الشافعي - رضي الله عنه - الآتي : ( قوله : والتطيب بالمسك أفضل ) قال في الفتح : وأفضل منه المخلوط بماء الورد . ( قوله : وندب تزين بإزالة ظفر إلخ ) للاخبار الآتية . ( قوله : لا إحداهما ) أي لا يندب التزين بإزالة ظفر من إحداهما . ( قوله : فيكره ) جواب شرط مقدر ، أي أما التزين بإزالة الظفر من إحداهما فيكره ، إن لم يكن هناك عذر . ( قوله : وشعر نحو إبطه ) معطوف على ظفر ، أي وندب تزين بإزالة شعر نحو إبطه . والمراد بنحو ذلك : ما عدا الرأس - كأنفه - أما هو فلا يندب إزالة شعرة إلا في النسك ، وفي المولود في سابع ولادته ، وفي الكافر إذا أسلم وأما في غير ذلك فهو مباح ، إلا إن تأذى ببقاء شعره ، أو شق عليه تعهده ، فيندب . قال ع ش : وكذا يندب إذا صار تركه مخلا بالمروءة . وينبغي له إذا أراد الجمع بين الحلق والغسل يوم الجمعة ، أن يؤخر الحلق عن الغسل إذا كان عليه جنابة ليزيل الغسل أثرها عن الشعر . اه‍ . ( قوله : وعانته ) إن جعلت اسما للنابت - كما هو الأشهر - فهي معطوفة على شعر ، وإن جعلت اسما للمنبت فهي معطوفة على نحو إبطه . وعلى كل ، هو من عطف الخاص على العام . ( قوله : لغير مريد التضحية ) متعلق بندب ، أي ندب التزين لغير مريد التضحية . ( وقوله : في عشر ذي