البكري الدمياطي
90
إعانة الطالبين
قال سم : بقي ما لو كان يوم الجمعة يوم عيد ، فهل يراعى الجمعة فيقدم الأبيض ، أو العيد فالاغلى ، أو يراعي الجمعة وقت إقامتها فيقدم الأبيض حينئذ ، والعيد في بقية اليوم فيقدم الاغلى فيها ؟ لكن قد يشكل على هذا الآخر أن قضية قوله في كل زمن أنه إن روعيت الجمعة روعيت في جميع اليوم ، وقد يرجح مراعاة العيد مطلقا أن الزينة فيه آكد منها في الجمعة ، ولهذا سن الغسل وغيره فيه لكل أحد وإن لم يحضر . فليتأمل . اه . ( فائدة ) قال في شرح الروض : وينبغي طي الثياب ، فقد روى الطبراني بأسانيد ضعاف خبر : أطووا ثيابكم ترجع إليها أرواحها فإن الشيطان إذا وجد الثوب مطويا لم يلبسه ، وإذا وجده منشورا لبسه . وخبر : إذا طويتم ثيابكم فاذكروا اسم الله لا يلبسها الجن بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعا . اه . ( قوله : ويلي الأبيض ) أي في الفضيلة . ( وقوله : ما صبغ قبل نسجه ) أي بأن صبغ أول غزله ، ثم نسج بعده . ( قوله : قال شيخنا ) عبارة التحفة : ويلي الأبيض ما صبغ قبل نسجه ، ويكره ما صبغ بعده ، لأنه ( ص ) لم يلبسه . كذا ذكره جمع متقدمون ، واعتمده المتأخرون . وفيه نظر . فإن إطلاق الصحابة للبسه ( ص ) المصبوغ على اختلاف ألوانه يدل على أنه لا فرق ، وفي حديث - اختلف في ضعفه - أنه ( ص ) أتي له - بعد غسله - بملحفة مصبوغة بالورس ، فالتحف بها . قال راوية قيس بن سعد - رضي الله عنهما - : وكأني أنظر أثر الورس على عكنه . وهذا ظاهر في أنها مصبوغة بعد النسج . بل يأتي قبيل العيد أنه ( ص ) كان يصبغ ثيابه بالورس ، حتى عمامته . وهذا صريح فيما ذكرته . اه . وإذا تأملتها تعلم أن شيخه لم يجزم بالكراهة ، بل نقلها عن قوم ، وهو لم يرتضها ، لأنه نظر فيها ، إلا أن يقال أنه جزم بها في غير التحفة ، ثم رأيته في الفتح جزم بها . وعبارته : وما صبغ غزله قبل النسج أولى مما صبغ بعده ، بل هذا مكروه اه . وعليه : فلا إشكال ، إلا أنه يبقى عليه أن ما غيابه وهو ولو بغير الحمرة ليس ثابتا في العبارة المذكورة . ( قوله : ويحرم التزين إلخ ) أي على الذكر البالغ والخنثى ، لقوله ( ص ) : لا تلبسوا الحرير ولا الديباج . وقول حذيفة - رضي الله عنه - نهانا رسول الله ( ص ) عن لبس الحرير والديباج ، وأن نجلس عليه ويروي أنه ( ص ) أخذ في يمينه قطعة حرير ، وفي شماله قطعة ذهب ، وقال : هذان حرام على ذكور أمتي ، حل لإناثهم . وحكمة التحريم أنه مع ما فيه من معنى الخيلاء ، يورث رفاهية ، وزينة ، وإبداء زي يليق بالنساء دون شهامة الرجال والتشبه بالنساء حرام كعكسه . قال ع ش : وهو من الكبائر . ( واعلم ) أن الفقهاء ترجموا للباس بباب مستقل ، ومعظمهم ذكره عقب صلاة شدة الخوف ، اقتداء بالشافعي - رضي الله عنه - وبعضهم ذكره عقب الجمعة وبعضهم ذكره في العيد . لكل وجهه ، والمؤلف - رحمه الله - اختار ذكره في باب الجمعة ، لان المناسبة في ذكره فيه أتم من ذكره في غيره ، إلا أنه فاتته الترجمة له ولعله للاختصار . ( قوله : بالحرير ) أي باستعماله ، ولو بنحو افتراش وتستر وغيرهما ، مما يعد استعمالا عرفا ، لا مشية عليه ، فلا يحرم ، لأنه لمفارقته له حالا لا يعد مستعملا له عرفا . ومثله - كما في سم - : ما لو أدخل يده تحت ناموسية مفتوحة مثلا ، وأخرج كوزا من داخلها فشرب منه ، ثم أدخل يده فوضعه تحتها . ويحرم لبس ما ظهارته وبطانته غير حرير وفي وسطه حرير - كاللحاف - إلا أن خيطا عليه فلا يحرم لأنه بالخياطة عليه صار كالحشو وحشو الحرير جائز . ويحرم الجلوس تحت سحابة أو خيمة أو ناموسية من حرير ، ويحرم على الرجل النوم في ناموسية الحرير ، ولو مع المرأة ، وكذلك دخوله معها في الثوب الحرير الذي تلبسه ، بخلاف ما إذا علا عليها من غير دخول فلا يحرم . ويحرم كتابة الرجل عليه ، ولو لصداق امرأة ، ونقش عليه ، وستر جدار به كما يقع في أيام الزينة والفرح . نعم ، إن أكرههم الحاكم على الزينة فلا يحرم لعذرهم ، ويحرم التفرج عليها ، ويحرم إلباسه للدواب ، لأنه لمحض الزينة ، بخلاف إلباسه للصبي والمجنون ، فيجوز ، فإنه لغرض الانتفاع .